عمر بن ابراهيم رضوان

462

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

للخليفة الثالث عثمان بن عفان - رضي اللّه عنهما - عندما أراد اعتمادها كأصل لكتابة مصحفه العثماني إلا بعد اشتراطها عليه أن يرجعها لها بعد نسخه للصحف وبقيت عندها - رضي اللّه عنها - إلى أن توفيت . ثم طلبها مروان بن الحكم من عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنه - فسلمها له فغسلها وأحرقها ، خوفا أن تسبب شكا في نفوس بعض المسلمين إن شيئا منها لم يكتب « 1 » . وقد حاول « بلاشير » أن يثير زوبعة من الشكوك حول هذه الصحف وأنها لا تصلح أن تكون أساسا لجمع عثمان على اعتبار أنه لا فرق بينها وبين أي صحف خاصة بالصحابة - رضوان اللّه عليهم « 2 » . هذا الكلام يخلو من الدقة العلمية ، والوثائق التوثيقية . لأن هذه الصحف التي هي مصحف أبي بكر تعتبر مصحفا رسميا ؛ لأنها تضافرت عليها الجهود وتوفرت لها العوامل لتكون في أعلى مراتب التوثيق والدقة مما لا يتطرق إليها الشك ولا الارتياب . حيث اعتمدوا على الأمور التالية عند تدوين هذه الصحف : 1 - حفظ اللجنة المكلفة للجمع لكتاب اللّه سبحانه وتعالى - وعلى رأسها زيد بن ثابت ، وعمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - . 2 - سلامة الأدوات التي كتب عليها النص كاللخاف ، والعسب ، والرقاع ، والعظام ، وغيرها من الأدوات المستعملة في ذلك العصر للكتابة . 3 - حفظ الصحابي لما عنده من قرآن في صدره . 4 - كتابة نفس القطعة المكتوبة بين يدي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وبأمره من قبل كتبة الوحي . 5 - شهادة شاهدين على أن المكتوب كتب بين يدي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهذا على قول أن الشاهدين رجلان . هذه الأمور التوثيقية التي نالتها هذه الصحف لم تنلها أي صحف خاصة

--> ( 1 ) انظر فتح الباري 9 / 16 ، ومباحث في علوم القرآن - صبحي الصالح ص 77 . ( 2 ) نفس المرجع 9 / 20 كتاب فضائل القرآن ، وكتاب المصاحف ص 33 .