عمر بن ابراهيم رضوان
45
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
الدول الإسلامية ، وعزل الشريعة الإسلامية عن التطبيق في المجتمع المسلم ، وإحلال الأنظمة الوضعية القانونية والسياسية والتربوية محل أنظمة الإسلام العظيم بالقوة . 8 - التنفير من العودة للخلافة الإسلامية : لا شك أن الخلافة الإسلامية من أهم العوامل في توحيد المسلمين وجمع كلمتهم ، وإعادة مجد قوتهم وعزتهم ؛ لذا ركز المستشرقون والمبشرون والمستعمرون في دراساتهم وأعمالهم للحيلولة بين المسلمين وهذا المطلب العزيز ؛ فأخذ المستشرقون على عاتقهم نشر كل ما يسيء للخلفاء بتوهين شخصياتهم وتشكيك الناس في حسن أخلاقهم وإداراتهم ، فأخذوا يكيلون لهم كل تهمة باطلة كما هو الحال مع الخليفة الصالح « هارون الرشيد » الذي يعتبرونه رجل مجون وفسق زورا وبهتانا ، ناقلين أخباره من كتب غير علمية ، وأكثر ما هاجم هؤلاء المستشرقون الخلافة العثمانية التي تآمر المستعمرون واليهود على إسقاطها والتي يسعى المستشرقون والمبشرون والمستعمرون من الدول الكبرى من الحيلولة دون رجوعها إلى البلاد الإسلامية « 1 » . وكما ركز المستشرقون في دراساتهم المصدرة لنا بحروبهم النفسية لتحطيم الشخصية الإسلامية كزعمهم أن الناس أجناس فالغرب جنس آري فطر على الذكاء والنبوغ والمواهب والعلم والعبقرية ، وأن الشرق جنس سامي لا يرقى لهذا المستوى وليس هو بأهل له فالغرب غرب والشرق شرق ، كما بثوا زعمهم أن العوالم دول صناعية متقدمة وهي دول الغرب ، ودول نامية متخلفة يقصدون بذلك ما سواهم ، حتى يرسخوا في نفوس المسلمين أنهم شعوب متخلفة لا ترقى لمصاف الدول المتقدمة ، وشنوا حربهم على كل بادرة تقدم في ديارنا ونهبوا خيرات بلادنا باشتراء مواردنا الخام بأرخص الأثمان ليصنعوا منها أسلحتهم ، وصناعاتهم بأنواعها وأخذوا يبيعونها في البلاد الإسلامية بأغلى الأثمان .
--> ( 1 ) وحي اللّه - د . عتر ص 42 - 43 .