عمر بن ابراهيم رضوان
449
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
نساءه حتى تعظهن أنت » « 1 » . ومع هذا لم يخرج ابن الخطاب عن دائرة الإيمان . بل اعتبر هذا مكرمة من اللّه سبحانه أن يوافقه في مراده فحمد اللّه سبحانه على ذلك . والجدير بالذكر أن عبد اللّه بن أبي السرح لم يكن الكاتب الوحيد لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بل لقد بلغوا الأربعين ونيفا من الكتاب « 2 » . كما أن الكتابة كانت عملية توثيقية خوف النسيان لا أكثر ، أما الاعتماد فبالدرجة الأولى كان على حفظ الصحابة - رضوان اللّه عليهم له بالتلقين من فم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أو من بعضهم بعضا . بل إن الحافظ الأول لهذا الكتاب العزيز هو اللّه سبحانه إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » . وقد تكفل بهذا في صدر رسوله إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 4 » ولدوام هذا الحفظ كما أنزل منه سبحانه جعل جبريل يدارسه القرآن في رمضان من كل عام مرة وفي العام الأخير عارضه إياه مرتين . لذا كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - دائم القراءة له في الصلوات والمناسبات ، ومواطن الدرس للصحابة رضوان اللّه عليهم . لذا فلا يعقل بعد كل هذا أن يبقى شيء من تغيير وتبديل في القرآن الكريم خاصة بعد ردة عبد اللّه بن أبي السرح ، فما كان موافقا لمراد اللّه أبقى وما خالف نسخت تلاوته وأحكم باقيه . والمعروف عن الصحابة - رضوان اللّه عليهم - ، حرصهم الشديد أن لا
--> ( 1 ) انظر إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 7 / 14 كتاب التفسير . ( 2 ) كتاب الوحي ص 64 وما بعدها . ( 3 ) سورة الحجر : 9 . ( 4 ) سورة القيامة : 17 .