عمر بن ابراهيم رضوان
444
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
قال : أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ حتى ختم عشر آيات « 1 » . وقد جعل الصحابة - رضوان اللّه عليهم - القرآن الكريم في المقام الأول في العناية والاهتمام فتنافسوا في حفظه وفهمه ، فكانوا يكثرون من قراءته وترداده آناء الليل وأطراف النهار . عن أبي موسى قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - « إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن ، حين يدخلون بالليل ، وأعرف منازلهم من أصواتهم ، بالقرآن بالليل ، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار . . » « 2 » الحديث . وكان الصحابة - رضوان اللّه عليهم - يتفاخرون بحفظ شيء من سور القرآن الكريم من فم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده إلى عبد اللّه أنه قال : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 3 » ثم قال : على قراءة من تأمروني أن أقرأ ؟ فلقد قرأت على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بضعا وسبعين ولقد علم أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أني أعلمهم بكتاب اللّه . ولو أعلم أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه » « 4 » . وكان اعتمادهم في الحفظ على التلقي والسماع من الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - فكان من خصائص هذه الأمة حفظهم كتاب ربهم في صدورهم فوضعوا « أناجيلهم في صدورهم » فلا عجب والحال كما سمعت أن يحفظه الجم الغفير من الصحابة - رضوان اللّه عليهم - فكان على رأسهم الخلفاء الأربعة وكان منهم : حذيفة بن
--> ( 1 ) رواه الترمذي في كتاب تفسير القرآن من سورة المؤمنون حديث رقم 3172 . ( 2 ) انظر صحيح مسلم 4 / 1944 كتاب فضائل الصحابة حديث رقم 2499 . ( 3 ) سورة آل عمران : 161 . ( 4 ) صحيح مسلم 4 / 1912 كتاب فضائل الصحابة حديث 2462 .