عمر بن ابراهيم رضوان

435

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

الفصل الثالث جمع القرآن الكريم وشبههم حوله المبحث الأول : أ - تسمية الجمع تنقيحا : أطلق « بلاشير » على عملية جمع القرآن الكريم تنقيحا « 1 » . الجواب : أن هذه التسمية من المستشرقين مقصودة وذلك ليوحوا أن القرآن الكريم كأي جهد بشري قابل للزيادة والنقصان والتبديل والتغيير للوصول به لما هو أفضل كما هو في المقياس البشري . والذي دفعهم لمثل هذا اللون من التفكير ما نقل من جهود الصحابة - رضوان اللّه عليهم - وفي عهد التابعين من إعادة كتابة القرآن الكريم وجمعه حفاظا على النص القرآني من التحريف والتغيير والنقص والزيادة ، واختلاف اللهجات فيه فظنوا أن ذلك كان من باب التنقيح للنص القرآني والتعديل فيه . ولكن اللّه سبحانه قد تكفل حفظ هذا القرآن الكريم من أي تبديل وتغيير أو نقص وزيادة فأودع حفظه في صدور المسلمين ، وفي السطور قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 2 » فلم يدخله ما زعمه « بلاشير » التنقيح بمفهومهم فهو ما زال غضا طريا كما نزل ، وسنذكر فيما يلي أهم النقاط التي أبرزوها حول جمع القرآن الكريم ، وانطلقوا منها لبناء شبهاتهم .

--> ( 1 ) انظر مقدمة القرآن - بلاشير ص 32 - 35 . ( 2 ) سورة الحجر : 9 .