عمر بن ابراهيم رضوان

429

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

المصاحف : [ اعلم أيدك اللّه بتوفيقه أن الذي دعا السلف - رضوان اللّه عليهم - إلى نقط المصاحف بعد أن كانت خالية من ذلك وعارية منه وقت رسمها . وحين توجيهها إلى الأمصار ، للمعنى الذي بيناه والوجه الذي شرحناه ، ما شاهدوه من أهل عصرهم ، مع قربهم من زمن الفصاحة ومشاهدة أهلها من فساد ألسنتهم ، واختلاف ألفاظهم ، وتغير طباعهم ، ودخول اللحن على كثير من خواص الناس وعوامهم ، وما خافوه مع مرور الأيام ، وتطاول الزمان من تزيد ذلك ، وتضاعفه فيمن يأتي بعد ، ممن هو - لا شك - في العلم والفصاحة والفهم والدراسة دون من شاهدوه ، ممن عرض له الفساد ، ودخل عليه اللحن لكي يرجع إلى نقطها ، ويصار إلى شكلها ، عند دخول الشكوك وعدم المعرفة ويتحقق بذلك إعراب الكلم ، وتدرك به كيفية الألفاظ . . ] « 1 » . وقد جاءت إشارات لمحاولات تيسيرية لبعض الصحابة في بعض المواطن كأهل المدينة وأهل مكة الذين تركوا نقطهم وتبعوا أهل البصرة « 2 » ولكن الأمر لم يصبح له قواعد وقانون إلا في عهد عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي وقد اختلفوا في أول من نقط المصاحف على أقوال : قيل : إنه أبو الأسود الدؤلي أراد أن يعمل كتابا في العربية يقوم به ما فسد من كلام الناس . . فقال : أرى أن ابتدئ بإعراب القرآن فجعل الفتحة نقطة فوق الحرف ، والكسرة نقطة تحت الحرف ، والضمة نقطة أمام الحرف والتنوين نقطتين . وقيل : كان عمله بطلب من زياد بن أبيه والي البصرة سنة 48 . وقيل : بل كان عمل نصر بن عاصم الليثي سنة 80 ه بأمر من الحجاج

--> ( 1 ) انظر المحكم في نقط المصاحف - لأبي عمرو الداني طبعة دار الفكر ط 2 ، 1407 / 1986 م ص 18 - 19 . ( 2 ) انظر كتاب النقط لأبي عمرو الداني ص 124 - 125 وكتاب المحكم في نقط المصاحف ص 2 وما بعدها .