عمر بن ابراهيم رضوان
428
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
وفي مصحف عائشة أم المؤمنين - رضي اللّه عنها - في سورة الأحزاب : « إن اللّه وملائكته يصلون على النبي والذين يصلون في الصفوف الأولى » . فلهذا السبب ولغيره اتفقت الأمة بموافقة عثمان - رضي اللّه عنه - على الاجتماع على مصحف واحد وتحريق ما سواه حتى لا تكون هذه المصاحف سببا للفتنة وضياع النص الإلهي الصحيح « 1 » . ومن هنا يظهر أن وجود مصحف خاص بعلي وبزوجه فاطمة مع وجود بعض المخالفات بينها وبين المصحف الإمام ، ليس دليلا كافيا على وجود النقص والزيادة في الكتاب العزيز لأن الحجة في الكتاب نفسه على غيره لا العكس . المسألة الرابعة : استدلالهم على الزيادة والنقصان في القرآن الكريم بعمل الحجاج « 2 » إلى غير ذلك لإثبات خلافة بني أمية ، وإبطال خلافة ولد علي والعباس على حد زعمهم . الجواب : هذه القضية من جملة الأدلة الواهية التي يستدلون بها على مثل هذا الأمر الخطير . وهذه القضية ينقضها الواقع ويكذبها التاريخ ، وهي تتلخص في أن الناس لما فسدت ألسنتهم باختلاف ألفاظهم ، وتغير طباعهم ، بدخول اللحن على كثير من خواص الناس وعوامهم ، حدث تغيير وتحريف في نص القرآن الكريم ، طلب أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان على إثر ذلك من الحجاج بن يوسف الثقفي واليه على العراق ، بإعجام المصاحف ليزول اللحن والخطأ في كتاب اللّه عز وجل . قال الإمام أبو عمرو الداني موضحا هذا الأمر في كتابه المحكم في نقط
--> ( 1 ) كتاب شبهات مزعومة حول القرآن الكريم ص 152 - 154 . ( 2 ) أسرار عن القرآن - سال ص 34 ، والمدخل لدراسة القرآن الكريم ص 295 - 296 ، ومناهل العرفان 1 / 266 - 267 .