عمر بن ابراهيم رضوان
426
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
قال تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 1 » والذي يدل أن الاستثناء صوري . 1 - ما جاء في سبب النزول وهو أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان يتعب نفسه بكثرة قراءة القرآن حتى وقت نزول الوحي مخافة أن ينساه ويفلت منه فأراد اللّه تطمينه . 2 - إن قوله إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ فيه تعليق وقوع النسيان على مشيئة اللّه والمشيئة لم تقع بدليل قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 2 » . أما الغرض من الاستثناء فهو : 1 - تعريفه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن عدم النسيان من فضل اللّه تعالى عليه فيدين له بالشكر والعبادة والذكر في كل وقت . 2 - تعريف أمته على ذلك حتى لا يخرجوه - صلّى اللّه عليه وسلّم - من مقام العبودية إلى مقام الألوهية كما فعل ذلك اليهود والنصارى بأنبيائهم . وأيا ما يكن معنى الاستثناء فإنه لا يفهم منه أن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - نسي حرفا واحدا مما أمر بتلاوته وتبليغه للخلق وإبقاء التشريع على قراءته من غير نسخ وذلك على أن المراد من النسيان المحو التام من الذاكرة . ولا يمنع هذا من أن يشاء اللّه أن ينسيه ما أراد سبحانه نسخه فيذهب من قلبه قال تعالى : إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وأيا كان فإن المراد من الآية لا يشهد لدعواهم فالقصد نفي النسيان رأسا « 3 » وما ورد من أنه نسي شيئا كان يذكره فإن صح ذلك فهو في غير ما أنزل اللّه من الكتاب والأحكام التي أمر بتبليغها ، وقل ما يقال سوى ذلك فهو من مدخلات الملحدين التي جازت على عقول
--> ( 1 ) سورة القيامة آية ( 16 - 18 ) . ( 2 ) مناهل العرفان 1 / 261 . ( 3 ) المدخل لدراسة القرآن الكريم 293 - 294 .