عمر بن ابراهيم رضوان
398
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
بالعجائب والغرائب لأن أفعالهم لها قواعد معروفة ، وفنونها تدرس ، وفيها كتب مؤلفة يمكن لأي إنسان أن يدرسها ويبرع فيها كما برع غيره وأكثر . أما الوحي والنبوات فهبة من اللّه تعالى ، واصطفاء لأهلها ، فالفرق بين وواضح بين معجزة موسى - عليه السلام - وبين ما أتى به سحرة فرعون فالوحي حقيقة لا خيال ، وصدق لا كذب ، ولا يحصل عليه حريص وإلا لنالها أمية بن أبي الصلت الذي ترهب ولبس المسوح لينال شرف النبوة ولكنه لم ينلها ، ولم يحصل عليها وذلك لأنها فضل من اللّه تعالى يؤتيه من يشاء « 1 » . الشبهة السادسة : [ زعم كثير من المستشرقين والمبشرين أمثال « الويز سبرنجر » و « جوستاف فايل » وغيرهم أن الحالة التي كانت تصيب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حالة صرع يغيب فيها عن الناس وعما حوله ويظل ملقى على إثرها بين الجبال لمدة طويلة ، يسمع له على إثرها غطيط كغطيط النائم ، ويتصبب عرقه ، ويثقل جسمه . وبعضهم اعتبرها حالة هستيرية ، وتهيجا عصبيا ، يظهر عليه أثرها في مزاجه العصبي القلق ، ونفسه كثيرة العواصف بشكل غامض ، حتى كان يصل به الأمر أن لا يفرق بين تعاقب الليل والنهار ، وقد هزل على إثرها جسمه ، وشحب لونه ، وخارت قواه ] « 2 » . الجواب : هذه المزاعم والمفتريات ليس لها سند من الواقع التاريخي فرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عاش ومات وهو بكامل صحته وعافيته ولم يظهر عليه أي عارض نفسي أو عصبي على ما يزعمون .
--> ( 1 ) انظر كتاب الوحي والقرآن الكريم ، د / محمد حسين الذهبي ص 28 بتصرف . ( 2 ) انظر مقدمة القرآن - مونتجمري ، واط ص 17 - 18 ، ومقدمة القرآن ل بل ص 29 - 30 ، وكتاب العقل المسلم ص 41 ، كتاب حياة محمد هيكل ، ص 45 .