عمر بن ابراهيم رضوان
391
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
إرادته وأعراضها لا تستجلب ولا تدفع . والذي يزيد هذه الحقيقة وضوحا سماع صوت دوي كدوي النحل عند وجه الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - يسمعه من حوله كما في حديث عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : « كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذا نزل الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل . . » الحديث « 1 » . فهل من كان في سبات يسمع عند وجهه مثل هذا الدوي ؟ كل ما ذكرت يدل على بطلان هذا الرأي الذي زعمه « واط » ومن معه وفساده « 2 » . كما يبين جليا التغاير الواضح بين الظاهرتين . ظاهرة الوحي وظاهرة « التنويم الذاتي » كما سماها بعض المستشرقين . الشبهة الرابعة : زعم بعض المستشرقين أمثال « بل » و « واط » « 3 » أن الوحي كان تجربة ذهنية فكرية وأن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أدرك ما أدرك نتيجة قدرته على التركيز واستدامته ذلك على مستوى تجريدي لا يطيقه غيره لذا كان يختار له ساعات الليل لأنها أدعى للفكر وأصفى للروح ، وأكثر استجابة لعواطفه . الجواب : 1 - هذا هو الفكر المادي الذي لا يعترف بتكامل بين الروح والمادة ولا يؤمن إلا بالمحسوس الذي يدخل تحت عدسات المجهر والتحليل المخبري . فالنبوة لا تخضع لمثل هذه الدراسات . فالإنسان مهما جرب وركز بكامل قواه العقلية ليصبح نبيا لا يمكن أن يصبح نبيا ولا يصل لرتبتها . وأبرز ظواهر النبوة الوحي . وهذا الوحي لا يمكن تحضيره ولا استحضاره وإنما يأتي
--> ( 1 ) سنن الترمذي - كتاب التفسير - باب ومن سورة المؤمنون . ( 2 ) وحي اللّه د / حسن عتر ص 142 - 145 . ( 3 ) انظر مقدمة القرآن - واط ص 18 .