عمر بن ابراهيم رضوان

390

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

ما سماه « واط » ( التنويم الذاتي ) « 1 » . الجواب : هذه فرية من جملة مفترياتهم حيث إن البعد شاسع بين الوحي وبين عارض السبات الطبيعي الذي يعتري المرء حيث إن ظاهرة الوحي كانت تعتريه قائما أو قاعدا ، أو سائرا ، أو راكبا ، وبكرة أو عشيا ، ليلا أو نهارا ، وفي أثناء حديثه مع أصحابه أو مع أعدائه ، وكانت تعتريه فجأة وتزول عنه فجأة ، وتنقضي عنه أحيانا في لحظات يسيرة لا بالتدريج الذي يعرض للوسنان . وكانت تصاحبها تلك الأصوات الغريبة التي تشبه صلصة الجرس والتي لا تسمع عند النوم وغيره . فمن هنا يظهر أنها كانت تباين حال النائم في كل أوضاعها وأوقاتها وأشكالها . فقد صور لنا الإمام البخاري - رحمه اللّه تعالى - بسنده إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - صورة من هذه الصور عندما طلب يعلى من عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - أن يريه النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - حين يوحى إليه . قال الإمام البخاري : فبينما النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالجعرانة ومعه نفر من أصحابه جاءه رجل فقال : يا رسول اللّه كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب ؟ فسكت النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ساعة فجاءه الوحي ، فأشار عمر - رضي اللّه عنه - إلى يعلى ، وعلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ثوب قد أظل به فأدخل رأسه فإذا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - محمر الوجه ، وهو يغط . ثم سري عنه . فقال : أين الذي سأل عن العمرة ؟ فأتي برجل فقال : اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات ، وانزع عنك الجبة ، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك « 2 » . فهذا يبين أن ظاهرة الوحي ليس لها تحضير مسبق من قبل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - كما زعم ذلك « واط » بل هي ظاهرة خارجة عن ذاته الشريف وبغير

--> ( 1 ) وحي اللّه - د / حسن عتر ص 141 . ( 2 ) انظر صحيح البخاري ، كتاب الحج - باب غسل الخلوق من الثياب انظر إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 3 / 104 - 105 .