عمر بن ابراهيم رضوان
387
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
الفتاة من رجال أو نساء . حيث تلاقي دعواتهم هوى في نفوس أقوامهم فيهبوا وراءهم لنصرة صاحب فكرة الخلاص . وشبيه بهذا أصحاب دعوة المهدي المنتظر ، أو دعوى الباب الإيراني ، والبهاء والقادياني وغيرهم في التاريخ كثير ، مما زعموا أنه يوحى إليهم حيث وجدوا من يغتر بدعواتهم الكاذبة فأين دعوة هؤلاء جميعا من دعوة المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلّم - التي غيرت تاريخ أمة فجعلتها فريدة في عقيدتها وشريعتها وهدايتها الربانية قامت على كل ذلك حضارة لها طابعها الخاص بمدة قياسية . أما ( جان دارك ) فإنها لم تصنع بدعوتها أمة ولم تقم بها حضارة فأين الثرى من الثريا . فلا قياس « 1 » . الشبهة الثانية : زعم نولديكه أن ظاهرة الوحي كانت بسبب تأثير النوبات الانفعالية الطاغية التي كانت تسيطر عليه مما كان يدعو محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى الشعور بأنه تحت تأثيرات إلهية « 2 » حيث قال : [ كانت نبوة محمد نابعة من الخيالات المتهيجة والإلهامات المباشرة للحس أكثر من أن تأتي من التفكير النابع من العقل الناضج . فلو لا ذكاؤه الكبير لما استطاع الارتقاء على خصومه . . مع هذا كان يعتقد أن مشاعره الداخلية قادمة من اللّه بدون مناقشة ] « 3 » . الجواب : هذه الشبهة لها قرب من الشبهة الأولى وتدل على تجن ، وسوء فهم واضح ،
--> ( 1 ) انظر المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 103 ، انظر الوحي المحمدي لمحمد رشيد رضا ص 89 - 94 . ( 2 ) انظر مقدمة القرآن - واط ص 18 . ( 3 ) تاريخ القرآن - نولديكه 1 / 5 .