عمر بن ابراهيم رضوان

375

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وبقي هناك أمران : الأمر الأول : عبارتهم [ كما أن القرآن يستعمل اصطلاحا بأن القرآن نزل على الرسول ، فهذه الطريقة تدل على نوع من الخيال دون أن يكون هنالك صورة مرافقة لتوصيل هذا الخيال ] . هذا ناتج عن فهمهم أن الإنزال ليس بوساطة ملك ، وفسروا الإنزال تفسيرا حرفيا ، ولهذا قالوا ما قالوه ولو أنهم فهموا الآية فهما صحيحا لما وقعوا في هذا الخطأ . كما أن كثيرا من علماء الإسلام يفسرون الإنزال بمعنى الإعلام ، « 1 » فمعنى إنزال اللّه القرآن إعلام نبيه به . والإنزال لم يكن خاصية للقرآن وحده وإنما كان عاما للكتب السماوية جميعها قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ « 2 » وقال سبحانه : وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ « 3 » فالقرآن الكريم كغيره في صفة الإنزال . أما الأمر الثاني : عدم تعيين اسم الملاك أنه جبريل وهذا مدعاة للاستغراب والعجب ، فهل كان الأمر تجاهلا أو ناتجا عن سوء فهم ، مع أن القرآن الكريم نفسه ينص عليه صراحة سواء باسمه أو بوصفه قال تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 4 » وقال تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ « 5 » والروح هو جبريل - عليه السلام - .

--> ( 1 ) انظر كتاب قضايا قرآنية ص 174 . ( 2 ) سورة المائدة : 44 . ( 3 ) سورة المائدة : 47 . ( 4 ) سورة البقرة : 97 . ( 5 ) سورة الشعراء : 193 .