عمر بن ابراهيم رضوان

365

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وليس المقام مقام مقارنة بين وصايا القرآن الكريم ووصايا غيره من الكتب وإلا سيطول بنا المقام . فأترك الأمر لفطنة القارئ الذي سيجد في كتاب اللّه دليلا على تفوق القرآن في عرض هذه التعاليم وفي عمومها وشمولها قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ « 1 » . لا شك أن التوراة والإنجيل فيهما هدى ونور ، وأدى كل كتاب منهما مهمة خاصة في إرشاد قطاع من الإنسانية إلى طريق اللّه ولكن هذا القرآن دستور الحياة والأحياء إلى أن تنتهي تلك الحياة . أتى بوصاياه كما أتى بكل تعاليمه ومبادئه بقفزة في التاريخ البشري لا يدانيه كتاب سابق ، ولا يصل إلى شأوه وعظمته تشريع لاحق ) اه « 2 » . ذكر الأستاذ سيد « 3 » . أن الراجح في الصابئة هم تلك الطائفة من مشركي العرب قبل البعثة الذين ساورهم الشك فيما كان عليه قومهم من عبادة الأصنام فاهتدوا إلى التوحيد ، وقالوا : إنهم يتعبدون على الحنيفية الأولى ، ملة إبراهيم واعتزلوا عبادة قومهم دون أن تكون لهم دعوة منهم فقال عنهم المشركون : إنهم صبئوا - أي مالوا عن دين آبائهم - كما كانوا يقولون عن المسلمين بعد ذلك ومن ثم سموا الصابئة وهذا القول أرجح من القول أنهم عبدة النجوم كما جاء في بعض التفاسير . وقد خصصت مبحثا كاملا عن الصابئة يرجع إليه للتعرف عليهم أكثر .

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية ( 48 ) . ( 2 ) انظر كتاب الوصايا العشر - دراسة مقارنة - لآيات من أواخر سورة الأنعام د / عبد الفتاح عاشور طبعة 1 / 1898 ه - 1978 م مطبعة الحضارة العربية مصر ص 213 - 223 . ( 3 ) انظر في ظلال القرآن الكريم 1 / 75 .