عمر بن ابراهيم رضوان

36

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

4 - « هانوتو » ج . ت ( 1944 م ) المستشرق الفرنسي الذي كان بمقترحاته يوجه سياسة فرنسا في مستعمراتها الإفريقية الإسلامية والتي ركز فيها على إضعاف المسلمين في عقيدتهم حتى يسهل قيادهم « 1 » . 5 - اللورد « كيرزن الإنجليزي » الذي كان متحمسا لإنشاء مدرسة للدراسات الشرقية لدعم الموقع الذي نالته بريطانيا في الشرق وقد تحولت هذه المدرسة فيما بعد إلى جامعة لندن للدراسات الشرقية والإفريقية . والذي يظهر لك مقدار اعتماد الدول الاستعمارية على الاستشراق أن الحكومة البريطانية كانت تضع سياستها في البلاد التي احتلتها بعد التشاور مع فريق من المستشرقين . وهكذا يظهر لنا جليا الارتباط العضوي الذي كان يجمع بين الاستعمار والاستشراق وكيف استطاع الاستعمار أن يسخر الاستشراق لأغراضه الرخيصة ، وأن يخرج الاستشراق عن أهدافه العلمية . 6 - الدافع العلمي : من المستشرقين نفر قليل جدا أقبل على الدراسات الاستشراقية لإشباع نهم علمي متجرد . وذلك بدافع من حب الاطلاع على حضارات الأمم ، وأديانها ، وثقافاتها ، ولغاتها . وكان هؤلاء النفر من المستشرقين أقل من غيرهم خطأ في فهم الإسلام وتراثه ، حيث جاءت بحوثهم أقرب إلى الحق والصواب ، إلا أن موارد هؤلاء المالية الخاصة بهم كانت قليلة لا تسعفهم بالانصراف لمثل هذه الدراسات والتي لا تلقى رواجا عند رجال الدين ولا عند رجال السياسة في بلدانهم ؛ لذا كسدت بحوثهم فقل عددهم حتى أصبحوا نادرين وهؤلاء مع إخلاصهم في البحث والدراسة لم يسلموا من الأخطاء والاستنتاجات البعيدة عن الحق ، إما لجهلهم بأساليب اللغة العربية وإما لجهلهم بالأجواء التاريخية الإسلامية على حقيقتها ، فيتصورونها كما يتصورون مجتمعاتهم الغربية ، ناسين الفروق الطبيعية والنفسية والزمانية التي تفرق بين المجتمعين ، ومن استطاع من هؤلاء أن يعيش

--> ( 1 ) الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي ص 30 .