عمر بن ابراهيم رضوان
351
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
اللوح السماوي المحفوظ بالملائكة عند اللّه - سبحانه - وهذا نابع من عدم إيمان هؤلاء المستشرقين بالنبوات والرسل وإلا لما أساءوا هذا الفهم وحملوه لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - . روى البخاري في صحيحه محاجة آدم وموسى - عليهما السلام - حيث قال : « . . روى طاوس قال : سمعت أبا هريرة عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : احتج آدم وموسى . فقال له موسى : يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة . قال له آدم : يا موسى اصطفاك اللّه بكلامه وخط لك بيده ، أتلومني على أمر قدره اللّه عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى ثلاثا » « 1 » . فهذا التقدير كان مكتوبا على آدم - عليه السلام - في اللوح المحفوظ هذا بنص الأحاديث الشريفة الصحيحة وهي كثيرة . أما تابوت موسى - عليه السلام - فهو مذكور كذلك في القرآن الكريم قال تعالى : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 2 » . فهذا تصريح آدم - عليه السلام - أن خطيئته كتبت عليه قبل خلقه بأربعين سنة وقد حج بهذا موسى - عليه السلام - وكتابتها عليه كانت في اللوح المحفوظ ، وهو غير تابوت موسى - عليه السلام - كما هو واضح في السياق . قال الإمام النووي - رحمه اللّه - : [ المراد بتقديرها كتبه في اللوح المحفوظ أو في التوراة أو ( في ) الألواح ] « 3 » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 7 ، ص 214 ، كتاب القدر ، باب ( 11 ) تحاج آدم وموسى عند اللّه عز وجل . ( 2 ) سورة البقرة الآية ( 248 ) . ( 3 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري 11 / 508 - 509 .