عمر بن ابراهيم رضوان

340

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

من كتابتها بعد أصحابها بفترة طويلة . فسفر يوشع كتبه أرميا ، وبينهما ثمانية قرون تقريبا . ويرى آخرون أنه تصنيف صموئيل ، وآخرون يرون أنه تصنيف فنيحاس « 1 » . أما سفر القضاة ينسبه بعض الكتاب الغربيين إلى « حزقيال » وآخرون ينسبونه « لعذار » وفريق ثالث ل « لفنيحاس » وبين عزرا وفنيحاس أكثر من تسعة قرون . ويمكن القول عن بقية الأسفار بنفس الطريقة . وقد أحسن بتلخيص هذا الموضوع « ول ديورانت » حيث قال : [ . . فإن العلماء مجمعون على أن أقدم ما كتب من أسفار التوراة هو سفر التكوين ، وقد كتب بعضه في يهوذا وبعضه في إسرائيل ، ثم تم التوافق بين ما كتب هنا وهناك بعد سقوط دولتي اليهود ، والرأي الغالب أن سفر التثنية من كتابة « عزرا » ويبدو أن أسفار التوراة الخمسة قد اتخذت صورتها الحاضرة حوالي عام 30 ق . م ] « 2 » . أبعد كل هذه الأدلة يزعم بعض المستشرقين بكون القرآن اعتمد في مصدريته على التوراة المضطربة سندا ومتنا وخاصة جانب القصص . وهذا الأستاذ « هنري ماو » يبين لنا حقيقة قصص التوراة لنرى أيصلح أن يكون مصدرا للقرآن أم لا ؟ . قال الأستاذ « هنري » : [ علينا أن نثبت بادئ ذي بدء ، أن تعاليم الكتاب تكون وحدة منسجمة ، ولكن القصص التوراتي لم يتعد منزلة الخرافة ، فلم نتوصل إلى تدوين وقائعها ضمن نطاق التاريخ العام ، ولم نجد لها مكانا في

--> ( 1 ) كتاب اليهودية - للأستاذ شلبي ص 253 . ( 2 ) قصة الحضارة 2 / 367 - 368 نقلا عن كتاب اليهودية للأستاذ شلبي ص 254 .