عمر بن ابراهيم رضوان
34
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
وعادات وأخلاق وثروات ولغات وتاريخ إلى غير ذلك . للتعرف على مواطن القوة فيها فيضعفوها ، وإلى مواطن الضعف فيغتنموها ، ولإضعاف المقاومة الروحية والمعنوية في نفوس المسلمين ، وبث الوهن والارتباك في تفكيرهم ، وكان لهم في ذلك دسائس تسللوا بها إلى نفوس المسلمين منها : 1 - التشكيك بفائدة ما في أيدي المسلمين من تراث ، وبما عندهم من عقيدة وشريعة ، وخلق وقيم إنسانية . ليفقدوا الثقة بأنفسهم ويرتموا في أحضان الغرب يستجدون منهم المقاييس الأخلاقية والمبادئ والعقائد والحلول لمشاكلهم ، ليتم للغرب إخضاع المسلمين لحضارته وثقافته إخضاعا كاملا . 2 - إحلال مفاهيم جاهلية ماتت منذ انتشر الإسلام ، كالقوميات الفرعونية ، والفينيقية ، والآشورية ، والعربية والكردية والتركية ، والفارسية ، ونحو ذلك ؛ ليتسنى لهم تشتيت شمل الأمة الواحدة « 1 » . 3 - إحلال الفتن الطائفية بين السكان كالمسلمين والنصارى والدروز والعلويين ، وغير ذلك . وما حرب لبنان عنا ببعيد . وإشعال الفتن بين الدول الجارات كما حصل في إشعالهم الحرب بين العراق وإيران وتمزيق وحدة الأمة الواحدة بسياستهم « فرق تسد » ، وطبخ الانقلابات العسكرية لصالح سياسة دولة من دولهم . . حتى باتت كثير من حكوماتنا عسكرية تحكم شعوبها بالحديد والنار وسفك الدماء وسجن الأحرار والمصلحين . مع أنهم لا يرضون لأنفسهم إلا الديمقراطية وكامل الحرية الشخصية للفرد . فمن خلال هذه الدراسات تعرف الغرب على مكامن وبواعث القوة والمجد ومواقع الخير والإنتاج والعبقرية والتفوق عند الشرق وعلى مواقع الجدب وهزال الإمكانات والمواهب « 2 » فتسنى لهم السيطرة الكاملة على شرقنا العزيز ، فضيعوا هويته ، وأفقدوه ثقته بنفسه فكان لهم ما أرادوا . وبهذا يكون قد خرج
--> ( 1 ) أجنحة المكر الثلاثة - ص 127 - 128 . ( 2 ) وحي اللّه حقائقه في الكتاب والسنة نقض مزاعم المستشرقين - د . حسن عتر . ص 21 .