عمر بن ابراهيم رضوان
338
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
ابن عمران - عليه السلام - ولا يعترفون بما سوى ذلك من أمثال التوراة الحالية وليسوا بملزمين بالإيمان بها لما فيها من مخالفة لروح التنزيل الإلهي . لكن لو نظرنا للعهد القديم الحالي فهل هذا الكتاب نفسه هو الذي أنزله اللّه سبحانه على موسى - عليه السلام - ؟ . فما ينسب لموسى - عليه السلام - الأسفار الخمسة الأولى : سفر التكوين ، الخروج ، اللاويين [ الأحبار ] ، العدد ، والتثنية . أما غيرها من الأسفار فهي أسفار الأنبياء والكتبة من اليهود حتى التوراة المنسوبة لموسى - عليه السلام - فقد أنكر بعضها فهذا « تسدال » نفسه مثلا ينكر سفر التكوين لكتابته حوالي سنة 220 م « 1 » ولم يسلم بعضها الآخر من الضياع والتحريف « 2 » . ومما يدل على ضياع النسخة الأصلية لتوراة موسى - عليه السلام - أن موسى - عليه السلام - لما كتب التوراة وضعها مع اللوحين في التابوت ، الذي جاء ذكره في القرآن الكريم قال تعالى : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 3 » والتابوت هو الذي كانوا يستنصرون به بتقديمه أمام الجيش في المعارك . وظهر بعد ذلك في بني إسرائيل كثير من الفجرة والكفرة حتى جاء عهد سليمان - عليه السلام - وفتح التابوت بعد أن وضع في الهيكل ، فلم توجد به نسخة التوراة وإنما وجد اللوحان الحجريان فقط . وحدثت بعد سليمان - عليه السلام - أحداث دينية عجيبة أدت إلى الردة وعبادة الأوثان ، وعبادة آلهة الأقوام المجاورين حتى بني مذبح للأصنام في فناء بيت المقدس « 4 » .
--> ( 1 ) مصادر الإسلام ص 40 . ( 2 ) كتاب اليهودية للأستاذ أحمد شلبي ص 248 . ( 3 ) سورة البقرة الآية : ( 248 ) . ( 4 ) كتاب اليهودية ص 250 - 251 .