عمر بن ابراهيم رضوان
332
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
بيده أو خلقه بواسطة ملائكته التي أحضرت مكوناته الأساسية ( التراب ) ثم نفخ اللّه سبحانه فيه من روحه . ولكني لم أجد في الكتب المعتمدة أن الذي أحضر التراب أحد من الملائكة ولكن الأمر منسوب للّه سبحانه نفسه كما في التوراة ويمكن أن يكون ما ورد في كتاب ( عرائس المجالس ) للثعلبي مأخوذ من الإسرائيليات والمعروف أن هذا الكتاب مليء بالأحاديث الضعيفة والموضوعة والإسرائيلية كالرواية المنسوبة لعبد اللّه ابن سلام . إذن فلا مجال لاعتراض « تسدال » علينا والملاحظ على « تسدال في هذا البحث أن كل ما ورد من كتب نصرانية خالفته اعتبرها شاذة ، وموضوعة ، واعتبرها لفرق ضالة . ولكنا نحن نقول هو من الكتب الإسلامية التي تحتاج إلى تهذيب وتنقية مما دخلها من الإسرائيليات . أما زعم « تسدال » أن الميزان والصراط والمرور عليه والأعراف ، كلها مأخوذة من قدماء المصريين من كتابين : ( كتاب عهد إبراهيم ) الذي ألف قبل الهجرة بأربعمائة سنة ( 400 ) . وكتاب ( الأموات ) الذي وجد بخط اليد في قبور قدماء المصريين « 1 » . قلت : إن دعوة التوحيد دعوة ربانية نزل بها أبو البشرية آدم - عليه السلام - وكان يعلمها لذريته . وكلما زاغت فئة من ذريته - عليه السلام - كان اللّه سبحانه يرسل لهم من رسله من يرشدهم للصواب ، ويذكرهم بدعوة أبيهم آدم - عليه السلام - . ومن هذه الأمم التي بلغتها دعوة التوحيد قدماء المصريين . فقد تبنى هذه الدعوة الشاب المصلح « أخناتون » الذي كان داعية التوحيد بين قدماء المصريين . ويحتمل أن هذه الدعوة قد بلغته بالتأثر بدعوة أحد الأنبياء في عصره في بلاد الشام ، أو عن طريق اطلاعاته على ما كتب ممن سبقوه من أهل المعتقدات .
--> ( 1 ) انظر مصادر الإسلام ص 145 - 146 .