عمر بن ابراهيم رضوان

316

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وتجسد من روح القدس ومن مريم البتول وصار إنسانا . . وأخذ وصلب وقتل أمام « بيلاطس » ومات ودفن وقام في اليوم الثالث كما هو مكتوب ، وصعد إلى السماء وجلس على يمين أبيه ، وهو مستعد للمجيء تارة أخرى للقضاء بين الأموات والأحياء ) « 1 » . هذه هي فلسفة عقيدة الصلب والفداء في النصرانية والعجيب أن النصارى لم تجمع على قضية عندهم كما أجمعوا على قضية الصلب والفداء . والقرآن الكريم آخذ اليهود على كفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ثم بين كذب هذه الدعوى بقوله سبحانه : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ « 2 » . ووضح أنه ما قتل ولا صلب بأيد يهودية ولا غيرها عليه السلام ببيان أن اللّه سبحانه قد تاب على أبينا آدم عليه السلام قال تعالى في ذلك : . . وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى « 3 » . هذا من جهة . وأنه لا معنى لإرث أبنائه خطيئة لم يرتكبوها ومن جهة أخرى حيث قال سبحانه : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 4 » . وبناء على عقيدتهم وتصورهم للذات الإلهية اختلفوا في الصلب والقتل : ( فزعمت النسطورية أن الصلب وقع على المسيح من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته . وزعم أكثر الملكانية أن الصلب وقع على المسيح بكماله ، والمسيح هو اللاهوت والناسوت . وزعم أكثر اليعقوبية أن الصلب والقتل وقعا في الجوهر الواحد الكائن من الجوهرين هما الإله والإنسان ، وهو المسيح على الحقيقة ، وهو الإله ، وبه حلت

--> ( 1 ) الفكر الإسلامي في الرد على النصارى ص 377 . ( 2 ) سورة النساء آية : 156 - 158 . ( 3 ) سورة طه آية : 121 - 122 . ( 4 ) سورة الأنعام آية : 164 .