عمر بن ابراهيم رضوان

312

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

بينت الفرق بين خلق الخالق والمخلوق . فالعجيب من أحوال هؤلاء المستشرقين والمبشرين على السواء أنهم إذا أرادوا أن يطعنوا في القرآن أنكروا مثل هذه المعجزات ، وإذا أرادوا إثبات شيء منها لصالحهم أتوا بهذه المعجزات مسلمين لها ولصحتها ليدعموا بذلك آراءهم ! ! . ج - قصة المائدة : زعم « تسدال » أن منشأ وأصل حكاية المائدة في القرآن عدم فهم محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - للقصة من الكتاب المقدس وتوهمه العشاء الرباني بأنه المائدة « 1 » . قلت : لقد طابق القرآن ما جاء في الأناجيل في نسخه الأصلية الصحيحة مثل : تطهير البرص ، وإحياء الموتى ، وإعطاء بصر للعميان ، لكنه خالف في أمر المائدة حيث قال تعالى : إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ . قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ « 2 » . والمسلمون لا يصرفون القرآن الكريم وما جاء فيه لمقتضى ما ورد في الكتاب المقدس الذي لم يسلم من التغيير كما بينت . لذا ما جاء في كتاب اللّه سبحانه هو الحق من نزول هذه المائدة من السماء حقيقة وليست هي رؤيا « بطرس » التي ذكرها « تسدال » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر مصادر الإسلام ص 128 - 130 . ( 2 ) سورة المائدة آية : 112 - 115 . ( 3 ) مصادر الإسلام ص 129 ، وانظر الرؤيا في أعمال الرسل - الإصحاح العاشر فقره 9 - 16 .