عمر بن ابراهيم رضوان
310
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
والقصة أن عيسى - عليه السلام - جلس يوما مع غلمان من الكتاب فأخذ طينا ثم قال : أجعل لكم هذا الطين طيرا . قالوا : وتستطيع ذلك قال : نعم . بإذن ربي . ثم هيأه حتى إذا جعله في هيئة الطير نفخ فيه ثم قال كن طائرا بإذن اللّه . فخرج يطير بين كفيه . فخرج الغلمان بذلك من أمره فذكروه لمعلمهم فأفشوه في الناس وترعرع . . ) « 1 » . والمسلمون لا ينكرون ولا يستغربون مثل هذه الآيات كما وقع في ذلك النصارى لأنهم مؤمنون باللّه وقدرته ورسله وما يسرّ لهم من معجزات فعيسى - عليه السلام - رسول من اللّه عز وجل وأيد بمثل هذه المعجزات دلالة على صدقه ، والمعجزات خارجة عن نواميس البشر المعروفة عندهم دالة على صدقه في البلاغ عن ربه ، والمنكر عليه أن يأتي بمثلها وإلا فليسلم . وعدم ثباتها عندهم ، عهدته على مصادرهم التي دخلها النقصان والزيادة والتحريف والتبديل أما كتابنا الذي ينطق بالحق فقد حفظ من كل ذلك كما سبق أن بينت . وخلق عيسى من الطين طيرا لا يوصله لأن يكون إلها كما ظنت النصارى وصرح بذلك قساوستهم وذلك لأن هناك فروقا بين خلق الخالق والمخلوق : - 1 - أن صنعة البشر حين يخلق ، فإنما يخلق من موجود ، أما اللّه تعالى فحين يخلق فإنما يخلق من عدم ، وهذا ما حصل مع عيسى - عليه السلام - . 2 - اللّه تعالى حين يخلق يعطي خلقه سرا لا يستطيع البشر إعطاءه لما يخلقونه ، يعطيه سر الحياة التي بها النمو والتكاثر « 2 » وعيسى - عليه السلام - كان يخلق بإذن اللّه الذي هو صاحب هذا السر وهذا ما نص عليه القرآن الكريم واللّه يمنح نعمه وإفضاله لمن شاء من خلقه .
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 3 / 275 ، وإنجيل الطفولة العربي - 110 نقلا عن مصادر الإسلام ص 125 . ( 2 ) مريم والمسيح ص 46 .