عمر بن ابراهيم رضوان
292
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
1 - أن ما ذكره « تسدال » أن هذه القصة موجودة في بعض الكتب التي يدعمها دليل على وجودها ، ووقوعها ، فهذا مردود ذلك لأن القصة كانت معروفة في الوسط اليهودي والذي يدل على ذلك ما ورد في السؤالات التي اقترحتها اليهود على القرشيين أن يسألوها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لاختبار صدقه فأخبروهم أن يسألوه على ثلاثة أشياء عن الروح ، وعن الرجل الطواف في الأرض حتى بلغ قرنيها ، وعن فتية ذهبوا في غابر الزمان . وسيأتي بعد قليل ذكر الرواية وقد ذكرت هذه القصص الثلاث في سورة الكهف ، هذا يدل على أن لهذه القصة أصلا كما أن عدم ذكرها في كتب خاصة يريدها « تسدال » لا ينفيها . 2 - القرآن الكريم كله صدق مطابق للواقع . وهذه القصة مما كان معروفا عند اليهود في عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حيث أوعزوا لنفر من قريش منهم النضر ابن الحارث وعقبة بن أبي معيط وغيرهما أن يسألوا محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن ثلاثة أمور لا يعلمها إلا نبي مرسل : ( عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم ؟ ، وعن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، ما كان نبؤه ؟ وعن الروح ما هي ؟ ) فقالوا لهم بعد ذلك : فإذا أخبركم فاتبعوه فإنه نبي وإن لم يفعل ، فهو رجل متقول . ثم جاءه اللّه عز وجل بسورة الكهف ، وخبره عما سألوه عنه من أمر الفتية ، والرجل الطواف والروح « 1 » . فلو كانت هذه القصة غير صحيحة لما اقترحتها يهود ولاعترضوا عليها عندما سمعوها منه . ولأظهروا بطلانها . فعند ما سمعوها ولم يعترضوا عليها دل ذلك على صدقها وبطلان زعم « تسدال » و « ماسينيون » و « جيبون » . أما حجتهم بعدم ذكرها في الكتاب المقدس فليس بدليل لهم لأن هذا الكتاب دخله الزيادة والنقصان ، والتحريف ، والتبديل ، وما فيه من اضطراب يزعزع الثقة فيه كما هو حال رسائل بولس مع الأناجيل الأربعة .
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 322 .