عمر بن ابراهيم رضوان
285
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
وقد رجح المسعودي في تاريخه أن يكون زرادشت نبي المجوس وقد نقل عنه أنه بشّر بالنبي محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( لا تمسكوا به إلا أن يجيئكم صاحب الجمل الأحمر ) « 1 » . كما وتبنى هذا الرأي ، د / حامد عبد القادر في كتابه ( زرادشت نبي قدامي الإيرانيين ) « 2 » . وقد ذكر ابن حزم أن كثيرا من المسلمين اعتبروا زرداشت نبيا ثم قال : [ ليست النبوة بمدفوعة قبل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لمن صحت عنه معجزة ، قال اللّه عز وجل : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 3 » ] « 4 » . وحتى لو فرضنا أنها لم تكن ديانة سماوية فلا بد أن تكون قد تأثرت بأكثر من دين . فقد تأثرت بالمجوسية لأنها جاءت لتنقيتها مما دخلها من فساد ، كما تأثرت بعقيدة الطورانيين لأن زرادشت عاش بينهم زمنا بشرهم فيه بدينه ، كما تأثروا باليهودية لأن الزرادشتية عاصرت بعثة نبي اللّه موسى - عليه السلام - « 5 » كما تأثرت بالهندية للحوار واجتماعهما في عبادة الإله « مترا » كما تأثرت بالنصرانية وببعض الفرق الإسلامية وذلك لطول المدة التي استمرتها الزرادشتية . والمعروف أن ما دخل الزرادشتية من انحراف وفساد مرده لبقايا المجوسية وتأثيرها عليها . والملاحظ أن ما دعت إليه الزرادشتية قد سبقتها به المصرية القديمة والهندية القديمة من موت وبعث وحساب وميزان وجنة أو نار وغير ذلك « 6 » .
--> ( 1 ) انظر الأديان في القرآن ص 80 - 82 . ( 2 ) انظر الأديان في القرآن ص 80 - 82 . ( 3 ) سورة فاطر آية ( 24 ) . ( 4 ) انظر الفصل في الملل والنحل 1 / 91 . ( 5 ) انظر كتاب النبوة والأنبياء في ضوء القرآن ص 42 . ( 6 ) كتاب « اللّه » للعقاد ص 86 .