عمر بن ابراهيم رضوان

244

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

من مصادر الإسلام والناظر فيه بتجرد يرى أن هذا الوسط لا يصلح أبدا لما توهموه . كيف لا ومصدر القرآن الوحيد هو اللّه عز وجل . من خلال هذه النصوص يستدل على أن العرب كان فيهم بقايا من دين إبراهيم عليه السلام وبقايا من أخلاق الإسلام ، وأمور أقرها الإسلام وحض عليها . لذا فنحن لا نستغرب أن توجد عندهم مثل هذه البقايا تحت ركام الجاهلية والشرك . والآن سنقف وقفات مع شبهات هؤلاء المستشرقين التي دعتهم لمثل هذه الدعوى الباطنية ونرد عليها بما يفتح اللّه علينا . الشبهات : زعموا أن الإسلام جاء وفي الوسط الذي ابتدأ فيه مجموعة من العقائد والأخلاق نقاها وجدد الدعوة إليها لذا فالإسلام صورة من صور الجاهلية واجترار لها والوثنية أحد مصادره الرئيسية . الشبهة الأولى : قالوا : مما دعا إليه الإسلام الوحدانية وكان ذلك بتأثير الوسط الوثني الذي نشأ فيه الإسلام « 1 » . قلت : نحن لا ننكر أن الوحدانية أمر أصيل وجذورها التاريخية تصل لأقدم عصر وجد فيه إنسان على سطح الأرض فآدم عليه السلام أنزل بالتوحيد والدعوة لعبادة اللّه وحده دون سواه ، ونبذ الشرك بأنواعه ، وتكررت هذه الدعوة على ألسنة كل الرسل بين أقوامهم كما ذكر ذلك القرآن الكريم ، قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ « 2 » .

--> ( 1 ) انظر مصادر الإسلام لتسدال ص 6 . ( 2 ) سورة الأنبياء ( 25 ) .