سعيد حوي
6111
الأساس في التفسير
المخاطب فِيها أي : في مهاب الريح أو في الأيام والليالي صَرْعى أي : هلكى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ أي : أصول نَخْلٍ خاوِيَةٍ أي : ساقطة أو بالية فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ أي : من نفس باقية أو من بقاء . قال ابن كثير : أي : هل تحس منهم من أحد من بقاياهم ، أو ممن ينتسب إليهم ؟ بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم خلفا وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ أي : ومن تقدمه من الأمم وَالْمُؤْتَفِكاتُ قال النسفي : ( أي : قرى قوم لوط فهي ائتفكت أي : انقلبت بهم ) ، وقال ابن كثير : هم الأمم المكذبون بالرسل بِالْخاطِئَةِ أي : بالخطإ أو بالفعلة الخاطئة ، أو بالأفعال ذات الخطأ العظيم فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ أي : فعصى قوم لوط رسول ربهم ، أو فعصت كل أمة من الأمم المذكورة رسول ربها فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً أي : شديدة زائدة في الشدة ، كما زادت قبائحهم في القبح إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ أي : زاد على الحد بإذن الله يوم طوفان نوح حَمَلْناكُمْ أيها البشر أي : حملنا آباءكم فِي الْجارِيَةِ أي : في سفينة نوح عليه السلام لِنَجْعَلَها لَكُمْ أي : لنجعل لكم تلك الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين تَذْكِرَةً أي : عبرة وعظة ، وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ أي : وتفهم هذه النعمة وتذكرها أذن واعية ، أي : حافظة سامعة ، أي : يحفظها ويفهمها كل من له سمع صحيح ، وعقل رجيح . قال ابن كثير : ( وهذا عام في كل من فهم ووعي ) . كلمة في السياق : بدأت السورة بذكر الحاقة ، وتفخيم أمرها من خلال سؤالين عنها ، ثم جاءت مجموعة تحدثت عن قوم عاد وثمود ، وفرعون وقومه ، وقوم لوط ، وقوم نوح كأمم كذبت باليوم الآخر الذي سيأتي حديث عنه في المجموعة الثانية ، وهي المجموعة التي ستذكر الجواب على السؤال عن الحاقة ، وبهذا تكون المجموعة الأولى من الفقرة الأولى بمثابة التمهيد قبل التفصيل في أمر الحاقة ، فقد جاءت المجموعة الأولى لتبين عاقبة من يكذب بالحاقة لتتلقى النفس البشرية البيان وهي عارفة عقوبة من يكذب بها . كانت مقدمة السورة الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ؟ وفي المجموعة الثانية تفصيل الحديث عن الحاقة : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ . . . وجاءت المجموعة الأولى في الوسط إنذارا ووعظا وتذكيرا .