سعيد حوي
6106
الأساس في التفسير
بقوله تعالى في الآيات الأولى من سورة البقرة : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ واضحة ، ثم هي تتحدث عن مآل المسلمين ومآل الكافرين ، وصلة ذلك بالكلام عن المتقين والكافرين في أوائل سورة البقرة واضحة ، كما هي تتحدث عن سبب تعذيب الكافرين إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ وصلة ذلك بقوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ واضحة ، وتتحدث عن القرآن : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . . . وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ . . . وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ * وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ وصلة ذلك بقوله تعالى في مقدمة سورة البقرة : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ واضحة ، وهذا كله يؤكد أن سورة الحاقة بداية مجموعة . يبقى أن نتساءل عن سر التشابه بين سورة الحاقة وسورة الواقعة ؟ أقول : إن اليوم الآخر يدفع للعمل كما يدفع للإيمان ، وقد جاءت سورة الواقعة تفصل في ما بعد مقدمة سورة البقرة ، وجاءت سورة الحاقة تفصل في مقدمة سورة البقرة وبين المقامين تداخل ، فالكلام عن اليوم الآخر دافع للتحلي ، كما هو دافع للتخلي ، ودافع للإيمان كما أنه دافع للعمل ، ومن ثم تقدم الحديث عن اليوم الآخر في السورتين للوصول إلى ما ينبغي أن يبنى عليه ، على أن كلا من السورتين تخدم محورها بشكل رئيسي . ومع أن هناك تشابها في السورتين فإن لكل سورة روحها وسياقها الخاص بها ، ومعانيها وألفاظها ، وطريقة عرضها ، وكل من السورتين على غاية من الكمال والبيان ، مما يدلك على أن هذا القرآن من عند الله ، فإن نرى معنى واحدا يعرض بعشرات الطرق ، وفي كل مرة تجد عرضا على غاية من الكمال والعلو في موضوع لم يطرقه العرب أصلا فذلك شأن غير مستطاع للبشر . إن سورة الواقعة وسورة الحاقة نموذجان على السور التي تعرض اليوم الآخر ، ثم تبني على ذلك ما ينبغي أن يبنى عليه من بناء ، إن في مجال الإيمان ، أو في مجال العمل .