سعيد حوي

5523

الأساس في التفسير

ومجىء قوله تعالى فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ * وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . . . بعد ذكر عدد من آيات الله يفيد أن رؤية الآيات تقتضي الفرار إلى الله ، وعدم الشرك به ، أي : تفيد أنه يترتب على فهمنا لهذه الآيات ووجودها أن نفر إلى الله ، ولا نشرك به ، ولكن من من الناس يفعل ذلك ؟ لا شك أن القليل وحده هو الذي يفعل ذلك ، والكثير الكثير يرفض النذارة ، ومن ثم تأتي المجموعة السابعة : تفسير المجموعة السابعة كَذلِكَ أي : كتكذيب هؤلاء لك ، ورفضهم نذارتك ، وتسميتك ساحرا أو مجنونا ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي : من قبل هؤلاء الكافرين من أمتك مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فلغة الكفر في كل العصور واحدة ، قال الله عزّ وجل أَ تَواصَوْا بِهِ أي : أتواصى الأولون والآخرون بهذا القول ، حتى قالوه جميعا ، متفقين عليه بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ أي : لم يتواصوا به لأنهم لم يتلاقوا في زمان واحد ، بل جمعتهم العلة الواحدة وهي الطغيان ، والطغيان هو الحامل عليه فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي : فأعرض عنهم قال النسفي : ( أي ) فأعرض عن الذين كررت عليهم الدعوة فلم يجيبوا عنادا فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ قال النسفي : فلا لوم عليك في إعراضك عنهم بعد ما بلغت الرسالة ، وبذلت مجهودك في البلاغ والدعوة وَذَكِّرْ قال النسفي : وعظ بالقرآن فَإِنَّ الذِّكْرى أي : التذكير تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ قال النسفي : بأن تزيد في عملهم ، وقال ابن كثير : أي إنما تنتفع بها القلوب المؤمنة . فبعد أن رتب الله عزّ وجل على رؤية الآيات ضرورة الفرار إليه وترك الشرك ، تحدث عن إعراض الكافرين ، وأمر بناء على ذلك رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعرض عنهم ، وأن يذكر المؤمنين ، ثم تأتي بعد ذلك خاتمة السورة . خاتمة السورة وتمتد من الآية ( 56 ) إلى نهاية الآية ( 60 ) وهذه هي : [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 56 إلى 60 ] وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 ) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ( 59 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 60 )