سعيد حوي
5518
الأساس في التفسير
النسفي : ( أي : خوفا ؛ لأن من لم يأكل طعامك لم يحفظ ذمامك ) قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ بعد أن أعلموه أنهم رسل الله ، والمبشر به إسحاق عليه السلام ، والبشارة تضمنت شيئين أن المبشر به سيكبر ويعطى العلم فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ أي : في صيحة فَصَكَّتْ وَجْهَها أي : فلطمت ببسط يديها وجهها ، وقيل فضربت بأطراف أصابعها جبهتها فعل المتعجب وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ أي : أنا عجوز عقيم ، فكيف ألد ؟ قالُوا أي : الملائكة كَذلِكَ أي : مثل ذلك الذي قلنا وأخبرنا به قالَ رَبُّكِ أي : إنما نخبرك عن الله تعالى ، والله قادر على ما تستبعدين إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ في فعله الْعَلِيمُ فلا يخفى عليه شئ ، قال ابن كثير : أي : عليم بما تستحقون من الكرامة حكيم في أقواله وأفعاله قالَ إبراهيم فَما خَطْبُكُمْ أي : فما شأنكم وما طلبتكم وفيم أرسلتم أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ وإنما سألهم لعلمه أنهم لا ينزلون إلا بأمر الله رسلا في بعض الأمور ، فأحب أن يعلم هل أرسلوا بالبشارة خاصة أو لأمر آخر أولهما قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ أي : قوم لوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ أي : حجارة السجيل ، والسجيل في الأصل : طين طبخ كما يطبخ الآجر حتى صار في صلابة الحجارة مُسَوَّمَةً أي : معلمة عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ قال ابن كثير : أي : مكتبة عنده بأسمائهم كل حجر عليه اسم صاحبه . قال النسفي : سماهم مسرفين كما سماهم عادين لإسرافهم وعدوانهم في عملهم ، حيث لم يقتنعوا بما أبيح لهم فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها أي : في القرية مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يعني : لوطا عليه السلام ومن آمن به فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي : غير أهل بيت وهم أهل بيت لوط سوى امرأته ، قال النسفي : ( وفيه دليل على أن الإيمان والإسلام واحد ، لأن الملائكة سموهم مؤمنين ومسلمين هنا ) ولنا عودة على هذا الموضوع في الفوائد وَتَرَكْنا فِيها قال النسفي : ( أي : في قراهم ) آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ أي : علامة يعتبر بها الخائفون دون القاسية قلوبهم قال ابن كثير : ( أي : جعلناها عبرة بما أنزلنا بهم من العذاب والنكال ، وحجارة السجيل ، وجعلنا محلتهم بحيرة منتنة خبيثة ، ففي ذلك عبرة للمؤمنين الذين يخافون العذاب الأليم ) أقول : يفهم من كلام ابن كثير أن البحر الميت تشكل على أثر ما حل بقرى لوط ، قد يكون الأمر كذلك ، وقد يكون البحر موجودا من قبل ، وعلى أثر الخسف الذي حصل لقرى لوط ، امتد رواقه حتى غمرها ، والأمر يحتاج إلى تحقيقات متعددة لترجيح أحد هذين