سعيد حوي

5512

الأساس في التفسير

الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ، إذ المجموعة تتحدث عن اضطراب قول الكافرين في القرآن ، وانصرافهم عنه ، وعن شكهم وعن غفلتهم وعن جهلهم ، كما تحدثت عن تفصيلات في موضوع الصلاة والإنفاق ، وما يستحق أصحاب ذلك عند الله ، وأما صلة مقدمة السورة بهذه الفقرة فمن حيث إن المقدمة قررت مجىء اليوم الآخر ، والفقرة الأولى بينت اختلاف الناس في القرآن الذي يتحدث عن اليوم الآخر ، فانقسم الناس - كأثر عن ذلك - إلى قسمين : كافر وتقي ، هذا ما جزاؤه ؟ وهذا ما جزاؤه ؟ . وواضح أن الربط بين المقدمة والفقرة الأولى كان على اتجاه قتادة في تفسير قوله تعالى : إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ في أن الضمير في ( عنه ) يعود إلى القرآن ، أما النسفي فإنه يربط بين آيات الفقرة الأولى وآيات المقدمة بما يلي : ( أقسم بالذاريات على أن وقوع أمر القيامة حق ، ثم أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعه ، فمنهم شاك ، ومنهم جاحد ، ثم قال : يُؤْفَكُ عن الإقرار بأمر القيامة من هو مأفوك ) . وعلى هذا القول فالفقرة من بدايتها تتحدث عن اليوم الآخر ، واختلاف الناس فيه ، وانصراف بعض الناس عنه ، وما يستحقون بسبب ريبهم وشكهم وغفلتهم واستبعادهم وقوعه من عقاب ، بينما المتقون المحسنون يستحقون الثواب ، وإذ يتقرر ذلك فإن الله عزّ وجل يذكر المؤمنين بالآخرة بآياته التي يرونها في الأرض وفي الأنفس ، مما يستدلون به على هذا اليوم الآخر ، وبهذا تعرف صلة قوله تعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ . . . بما قبله من سياق السورة ، وعلى هذا : فالفقرة الأولى كالمقدمة في كونها تتحدث عن اليوم الآخر ، وما للمؤمنين به العاملين له من أجر ، وما على الكافرين به من وزر ، وما ذا في الكون والأنفس من آيات تدل على اليوم الآخر ، وعلى هذا فالصلة بين ما مر من آيات السورة واضحة ، والصلة بين السورة وبين محور السورة واضحة ؛ فمحور السورة الذي يصف المتقين الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ تفصل فيه هذه الآيات ، فقد فصلت الآيات في صفات المتقين ، وبينت أن أهل اليقين بالآخرة يرون في الأرض وفي أنفسهم من الآيات الكثير الكثير .