سعيد حوي
5509
الأساس في التفسير
التفسير : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ أي : ذات الجمال والبهاء ، والحسن والاستواء ، أو ذات الطرائق الحسنة ، أو ذات النجوم ، أو ذات المجرات مجرة بعد مجرة . قال النسفي : ( هذا قسم آخر ) وجوابه : إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ قال ابن كثير : ( أي : إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول مختلف ، أي : مضطرب لا يلتئم ولا يجتمع ) ، وعلى هذا القول الذي يفيد أن الخطاب للمشركين ، فالآية تبين أن الكافرين إذ كفروا لا يمكن أن يجتمعوا على شئ ؛ لأن الحق وحده هو الذي يمكن أن يجتمع عليه الخلق . وقال قتادة : إن الخطاب في الآية للناس جميعا ، واختلافهم هو في كون بعضهم مؤمنين بالقرآن وبعضهم غير مؤمنين ، يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ : قال الحسن البصري : يصرف عن هذا القرآن من كذب به ، قال النسفي : ( أي : يصرف عنه من صرف الصرف الذي لا صرف أشد منه وأعظم ، أو يصرف عنه من صرف في سابق علم الله ، أي : علم الله فيما لم يزل أنه مأفوك عن الحق ) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ قال ابن عباس : أي : لعن المرتابون ، قال ابن كثير : ( وهكذا كان معاذ رضي الله عنه يقول في خطبته : هلك المرتابون ، وقال قتادة : الخراصون أهل الغرة والظنون ) ، قال الألوسي في قوله تعالى : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ أي : الكذابون من أصحاب القول المختلف ، وأصل الخرص : الظن والتخمين ، ثم تجوز به عن الكذب لأنه في الغالب يكون منشأ له ، وقال الراغب : حقيقة ذلك أن كل مقول عن ظن وتخمين يقال له : خرص ، سواء كان مطابقا للشئ أو مخالفا له من حيث إن صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع ، بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل خارص الثمرة في خرصه ، وكل من قال قولا على هذا النحو قد يسمى كاذبا ، وإن كان قوله مطابقا للمقول المخبر به كما في قوله تعالى : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ الآية انتهى . وفيه بحث . وحقيقة القتل معروفة ، والمراد - بقتل - الدعاء عليهم مع قطع النظر عن المعنى الحقيقي ، وعن ابن عباس في تفسيره باللعن قال ابن الأنباري : وإنما كان القتل بمعنى اللعن هنا لأن من لعنه الله تعالى بمنزلة المقتول الهالك ) . الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ أي : في جهل يغمرهم ساهُونَ أي : غافلون عما أمروا به ، قال ابن كثير : قال ابن عباس رضي الله عنه وغير واحد : أي : في الكفر والشك غافلون لاهون . يَسْئَلُونَ فيقولون : أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ