سعيد حوي
5506
الأساس في التفسير
القلب بالسماء في شأنه ، لا بالأرض وأسبابها القريبة . وتكررت الإشارة إلى هذا الأمر في السورة في مواضع متفرقة منها . إما مباشرة كقوله : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ . . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ . . وإما تعريضا - كقوله يصور حال عباده المتقين مع المال - : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ . . ووصفه لجود إبراهيم وسخائه وهو يقري ضيوفه ) . كلمة في سورة الذاريات ومحورها : إذا كانت سورة القمر تفصل - بما لا يقبل الجدل على حسب نظريتنا - في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . . . فإن السور الثلاث : الذاريات والطور والنجم تفصل في قوله تعالى من سورة البقرة : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . ومن ثم نجد بشكل بارز في السور الثلاث كلاما عن التقوى والمتقين ، ففي سورة الذاريات - وهي محل الكلام هنا - نجد قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ * كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وصلة ذلك بقوله تعالى من سورة البقرة : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ واضحة . ونجد في سورة الذاريات : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ . . . . وصلة ذلك بقوله تعالى : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . . . . واضحة . ذكرنا هذين المثالين لصلتهما الواضحة بمحور السورة الذي حددناه وذكرناه ، وإلا فالسورة كلها تصب في تفصيل المحور كما سنرى . تتألف سورة الذاريات من مقدمة ، ومقطع واحد ، وخاتمة . المقدمة ست آيات ، والخاتمة خمس آيات ، والمقطع يتألف من فقرتين ، وتتألف الفقرة الثانية من عدة مجموعات . * * *