سعيد حوي

5500

الأساس في التفسير

آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * وصلة ذلك بقوله تعالى : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً . . . لا تخفى ، وتأتي بعد ذلك سورة الواقعة لتفصل في أصناف الناس يوم القيامة ، وتقيم الحجة على الكافرين وصلة ذلك بقوله تعالى ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ لا تخفى . والخلاصة : إن ما مر معنا من قبل يساعدنا كثيرا على تحديد أن هذه السور الست تشكل مجموعة متكاملة ، فإن السور الثلاث الأولى منها مبدوءة بقسم وَالذَّارِياتِ وَالطُّورِ وَالنَّجْمِ وذلك علامة على أنها تفصل في الآيات الأولى من مقدمة سورة البقرة ، كما فصلت زمرة ألم * العنكبوت ، والروم ، ولقمان ، والسجدة في هذه المقدمة . وكما فصلت سورة الأنبياء المبدوءة ب اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ فإن سورة القمر مبدوءة ب اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ تفصل في المحور نفسه ، وعلى هذا فالسور الأوائل الأربعة من هذه المجموعة تفصل في مقدمة سورة البقرة . وتأتي سورة الرحمن والواقعة لتفصلا فيما بعد المقدمة من سورة البقرة : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً فسورة الرحمن التي تبدأ بقوله تعالى الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ . . . تفصل في التعريف على صنع الخالق ، وسورة الواقعة تكمل التفصيل لذات المقطع . وسنرى تفصيلات ذلك وأدلته بشكل موسع أثناء الكلام عن السور ومحاورها . . . . ونلاحظ أن سورا كثيرة قد تفصل في محور واحد ، ولكنا نجد أن كل سورة تفصل بشكل جديد ، وعلى طريقة عرض جديدة ، وفيها - فيما يتعلق بالتفصيل - شئ جديد ، ولها جرسها الخاص ، وتأثيرها الخاص ، وذلك بعض مظاهر الإعجاز . وسنرى في هذه المجموعة بشكل بارز صلة أوائل السورة اللاحقة بأواخر السورة السابقة ، وهو شئ ركز عليه الذين تكلموا عن الوحدة القرآنية من قبل ، فكتب في ذلك