سعيد حوي

4840

الأساس في التفسير

ونلاحظ بشكل واضح أن سورة غافر تفصّل في الكلام عن الكافرين ، بدليل أنه بعد مقدمة السورة مباشرة يأتي قوله تعالى : ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ . ونجد في السورة قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ . . . . ونجد في خاتمة السورة قوله تعالى : وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ . ولذلك نقول : إنّ محور سورة المؤمن ( غافر ) هو قوله تعالى من سورة البقرة : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . وبناء على ما مرّ نقول : إنّ سورتي الزمر والمؤمن تفصّلان في مقدمة سورة البقرة ، ثم تأتي سورة فصّلت لتفصل في حيز الآيات الآتية مباشرة بعد مقدمة سورة البقرة يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . وسنرى تفصيل ذلك كله . وإذن فأنت تلاحظ أن آيات سورة البقرة الأولى تفصّل في قسم المثاني مرات ، وفي كل مرة تجد روحا جديدة ، وأسلوبا جديدا ، وسياقا جديدا ، وعرضا جديدا ، ووحدة في كل سورة ، ووحدة في كل مجموعة ، إن هذا لمظهر من مظاهر الإعجاز في القرآن ، أن تجد المعنى الواحد يعرض بالأساليب الكثيرة وفي السور الكثيرة ، وفي كل مرة تجد جديدا وتجد تفريعات وتفصيلات لمعان مستكنة . ولعلّه يتضح لك في عرضنا لمجموعات هذا القسم لم سمّي هذا القسم بالمثاني ؟ إذ تجد المعاني تثنى وتكرّر مرّة بعد مرّة ، ويلاحظ أيضا أن سورة الزمر يرد فيها قوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . ولنبدأ عرض السور الثلاث .