سعيد حوي

4858

الأساس في التفسير

وحده للعبادة ، ومن ثم نلاحظ أن الآية التالية تتحدّث عن الشكر والكفر . إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وعن أعمالكم وإيمانكم وأنتم محتاجون إليه لأنّكم أنتم الذين تتضررون بالكفر ، وتنتفعون بالإيمان وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ أي : لا يحبه ولا يأمر به وإن كان بإرادته ، لأنه لا يخرج شيء عن إرادته ، فالإرادة في حق اللّه غير الأمر ، وغير الرضا وَإِنْ تَشْكُرُوا بالإيمان والعبادة والعمل الصالح يَرْضَهُ لَكُمْ أي : يرضى الشكر لكم ، لأنه سبب فوزكم ، فيثيبكم عليه الجنة ، قال ابن كثير : ( أي : يحبه لكم ويزدكم من فضله ) وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى أي : ولا يؤاخذ أحد بذنب آخر ، أي : ولا تحمل نفس عن نفس شيئا ، بل كل مطالب بأمر نفسه ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي : فيخبركم بأعمالكم ويجازيكم عليها ، فإنّه لا تخفى عليه خافية . كلمة في السياق : قرّرت هذه الآية استحقاق اللّه عزّ وجل للشكر ، وأن هذا الشكر لصالح الإنسان نفسه ، وقررت أن كفر الإنسان لا يضر اللّه عزّ وجل ، كما قررت أن كل نفس مسؤولة عن نفسها ، ومحاسبة على فعلها ، وهي معان كلها مرتبطة بمعرفة اللّه عزّ وجل ، ومرتبطة بمعاني العبادة ، التي هي نقطة البداية في الاهتداء بهذا القرآن . والآن تأتي آية تذكّر الإنسان بأنّه في الضرّ يوحّد ، وفي الرّخاء يكفر ، وتهدده وتنذره . وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ أي : بلاء وشدة دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ أي : راجعا إلى اللّه بالدعاء ، لا يدعو غيره ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ أي : أعطاه نِعْمَةً مِنْهُ أي : من اللّه عزّ وجل نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ أي : نسي ربه الذي كان يتضرّع إليه ، أو نسي الضر الذي كان يدعو اللّه إلى كشفه . قال ابن كثير : ( أي : في حال الرفاهية ينسى ذلك الدعاء والتضرع ) وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً أي : أمثالا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ أي : عن الإسلام ، فهو في حال العافية يشرك باللّه ، ويدعو إلى الشرك