سعيد حوي
4848
الأساس في التفسير
المقدمة : وهي آية واحدة وهذه هي : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 39 / 1 التفسير : تَنْزِيلُ الْكِتابِ أي : القرآن مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ أي : المنيع الجناب ، غير المنازع في السّلطان الْحَكِيمِ في تدبيره وفي أقواله وأفعاله ، وشرعه وقدره . كلمة في السياق : قلنا إن محور هذه السورة من سورة البقرة هو قوله تعالى : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وقد جاءت مقدّمة السورة لتقرّر أنّ منزل هذا القرآن الذي لا ريب فيه هو اللّه العزيز الحكيم ، وفي ذكر اسم اللّه العزيز في هذه المقدمة بيان أن اللّه لم ينزل كتابه ذلّة ، وأنّ ما فيه من تكليف إنما هو تكليف عزيز في سلطانه ، وفي ذلك إشعار إلى أنه سيحاسب ويعاقب لمن خالف كتابه ، فذلك شأن العزيز ، وفي ذكر اسم اللّه الحكيم في هذه المقدمة إشعار بأن كتابه حكيم ، لأن الحكيم يصدر عنه ما هو حكيم ، وفي ذلك بيان أن هذا القرآن فيه الحكمة في ما أمر ، وفي ما نهى ، وفيما أخبر ، وفي ترتيبه ، وترتيب سوره ، وترتيب آياته . وإن ظهور الحكمة في هذا القرآن ، وظهور آثار العزة الإلهية فيه لواضح ، وذلك دليل على أن هذا القرآن من عند اللّه العزيز الحكيم ، فالبشر لا يملكون الحكمة الكاملة ، لأنّهم لا يملكون العلم الكامل ، والبشر لا يملكون العزة المطلقة ، فلو أنّ هذا القرآن بشريّ المصدر لظهر فيه الضعف البشري ، والجهل البشري ، أمّا وهو منزّه عن ذلك فذلك دليل أنّه من عند اللّه ، وإذ تقرر ذلك كله في المقدمة يأتي المقطع الأول .