سعيد حوي
4161
الأساس في التفسير
نقول في سورة العنكبوت : قال صاحب الظلال في تقديمه لسورة العنكبوت : ( سورة العنكبوت مكية . وقد ذكرت بعض الروايات أن الإحدى عشرة آية الأولى مدنية . وذلك لذكر ( الجهاد ) فيها وذكر ( المنافقين ) . . ولكننا نرجّح أن السورة كلها مكية . وقد ورد في سبب نزول الآية الثامنة أنها نزلت في إسلام سعد ابن أبي وقاص كما سيجئ . وإسلام سعد كان في مكة بلا جدال . وهذه الآية ضمن الآيات الإحدى عشرة التي قيل إنها مدنية . لذلك نرجّح مكية الآيات كلها . أما تفسير ذكر الجهاد فيها فيسير . لأنها واردة بصدد الجهاد ضد الفتنة . أي جهاد النفس لتصبر ولا تفتن . وهذا واضح في السياق . وكذلك ذكر النفاق فقد جاء بصدد تصوير حالة نموذج من الناس . والسورة كلها متماسكة في خط واحد منذ البدء إلى الختام . إنها تبدأ بعد الحروف المقطّعة بالحديث عن الإيمان والفتنة ، وعن تكاليف الإيمان الحقة التي تكشف عن معدنه في النفوس . فليس الإيمان كلمة تقال باللسان ، إنما هو الصبر على المكاره والتكاليف في طريق هذه الكلمة المحفوفة بالمكاره والتكاليف . ويكاد هذا أن يكون محور السورة وموضوعها ؛ فإن سياقها يمضي بعد ذلك المطلع يستعرض قصص نوح وإبراهيم ولوط وشعيب عليهم السلام ، وقصص عاد وثمود وقارون وفرعون وهامان ، استعراضا سريعا يصوّر ألوانا من العقبات والفتن في طريق الدعوة إلى الإيمان . على امتداد الأجيال . ثم يعقّب على هذا القصص وما تكشّف فيه من قوى مرصودة في وجه الحق والهدى ، بالتصغير من قيمة هذه القوى والتهوين من شأنها ، وقد أخذها اللّه جميعا : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا . ويضرب لهذه القوى كلها مثلا مصورا يجسّم وهنها وتفاهتها : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً ، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ .