سعيد حوي
4155
الأساس في التفسير
كلمة في المجموعة الأولى من قسم المثاني : تفصّل هذه المجموعة في سورة البقرة ككل مجموعة ، فالسور الأربع الأول منها تفصّل في مقدمة سورة البقرة ؛ فكما أنّ سورة آل عمران مبدوءة ب ألم وفصّلت مقدمة سورة البقرة ، فكذلك هذه السور الأربع كلها مبدوءة ب ( ألم ) ، فإنّها تفصّل مقدمة سورة البقرة ، وامتداداتها في السورة ، ثم تأتي سورة الأحزاب ، فتفصّل الحيّز الذي فصّلته سورتا النساء ، والمائدة بآن واحد ، أي أنها تفصّل من سورة البقرة من قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . . ( الآية : 21 ) إلى أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ أي : إلى نهاية الآية ( 27 ) فهي تفصّل ما فصّلته سورتا النساء والمائدة ، ولكنّه تفصيل جديد وبشكل جديد سنراه . ثم تأتي سورتا سبأ وفاطر ، فتفصلان ما فصلته سورة الأنعام ، أي : تفصلان قوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة : 28 ، 29 ) . سورة سبأ تفصل بشكل رئيسي الآية الأولى ، وسورة فاطر تفصل بشكل رئيسي الآية الثانية ، وتتكاملان مع بعضهما في تفصيل الآيتين ، ولكن بشكل جديد سنراه . ثم تأتي سورة ( يس ) لتفصّل آية في أعماق سورة البقرة ، فتفصل ما فصلته ( الطاسينات ) وهو قوله تعالى : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( البقرة : 252 ) ولكنه تفصيل جديد وبشكل جديد سنراه . ومن التفصيل الذي سنراه في هذه المجموعة الأولى من قسم المثاني ندرك سرا من أسرار تسمية هذا القسم باسم المثاني . فما من سورة منه إلا وهي تثنّي تفصيل معنى من المعاني . فمقدمة سورة البقرة فصّلت من قبل ، وهاهنا يثنى تفصيلها . وهكذا قل في آيات أخرى قد فصّلت من قبل ، وسنرى أن مجموعات هذا القسم كثيرة ، وكلها تثنى فيها بعض المعاني ، وبعض التفصيل مرّة بعد مرّة . . . .