سعيد حوي

3423

الأساس في التفسير

قال الألوسي في تقديمه لسورة الأنبياء : ( نزلت بمكة كما أخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير - رضي الله تعالى عنهم - وفي البحر وأنها مكية بلا خلاف ، وأطلق ذلك فيها ، واستثنى منها في الإتقان قوله تعالى أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ الآية . وهي مائة واثنتا عشرة آية في عد الكوفي ، وإحدى عشرة في عد الباقين ، كما قاله الطبرسي والداني ، ووجه اتصالها بما قبلها غني عن البيان ، وهي سورة عظيمة فيها موعظة فخيمة ، فقد أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية . وابن عساكر عن عامر بن ربيعة أنه نزل رجل من العرب فأكرم عامر مثواه وكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه الرجل فقال : إني استقطعت رسول صلى الله عليه وسلم واديا ما في العرب واد أفضل منه ، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك فقال عامر : لا حاجة لي في قطيعك ، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ إلى آخره . وروى البخاري عن عبد الله بن مسعود قوله : بنو إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء هن من العتاق الأول وهن من تلادي دل هذا الأثر على أن سورة الأنبياء من السور التي نزلت قديما ، وذكرها في هذا الترتيب الموافق للرسم القرآني فيه دليل على أن ترتيب القرآن كما هو مرسوم كان معلوما للصحابة رضوان الله عليهم ، فالأثر يصلح أن يكون من جملة الأدلة على أن ترتيب هذا القرآن توقيفي ) كلمة في سورة الأنبياء : قلنا من قبل : إن محور سورة الأنبياء هو قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ تأمل هاتين الآيتين ، ثم انظر الآيات الثلاث الأولى من سورة الأنبياء ، تجد مصداق ما قلناه : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ثم بعد هذه الآيات تأتي آية هي : قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ