سعيد حوي
4103
الأساس في التفسير
بما يكذب هذا العذر الموهوم . فمن الذي وهبهم الأمن ؟ ومن الذي جعل لهم البيت الحرام ؟ ومن الذي جعل القلوب تهوي إليهم تحمل من ثمرات الأرض جميعا ؟ تتجمع في الحرم من كل أرض وقد تفرقت في مواطنها ومواسمها الكثيرة : أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا ؟ . . فما بالهم يخافون أن يتخطفهم الناس لو اتبعوا هدى الله والله هو الذي مكن لهم هذا الحرم الآمن منذ أيام أبيهم إبراهيم ؟ أفمن أمنهم وهم عصاة ، يدع الناس يتخطفونهم وهم نقاة ؟ ! وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . . لا يعلمون أين يكون الأمن ، وأين تكون المخافة . ولا يعلمون أن مرد الأمر كله لله . فأما إن أرادوا أن يتقوا المهالك حقا ، وأن يأمنوا التخطف حقا ، فها هي ذي علة الهلاك فليتقوها : وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ، وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ . . إن بطر النعمة ، وعدم الشكر عليها ، هو سبب هلاك القرى . وقد أوتوا من نعمة الله ذلك الحرم الآمن ؟ فليحذروا إذن أن يبطروا ، وألا يشكروا ، فيحل بهم الهلاك كما حل بالقرى التي يرونها ويعرفونها ، ويرون مساكن أهلها الداثرين خاوية خالية . . لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وبقيت شاخصة تحدث عن مصارع أهلها ، وتروي قصة البطر بالنعمة ، وقد فني أهلها فلم يعقبوا أحدا ، ولم يرثها بعدهم أحد وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ . على أن الله لم يهلك تلك القرى المتبطرة إلا وقد أرسل فيها رسولا . فتلك هي سنته التي كتبها على نفسه رحمة بعباده : وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا ، وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ . . ) فوائد : 1 - أخرج النسائي . . . قال عمرو بن شعيب عن ابن عباس ولم يسمعه منه أن الحارث بن عامر بن نوفل هو الذي قال : إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا . 2 - نلاحظ أن ذكر شبهة المشركين هذه جاءت بعد قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ