سعيد حوي

4056

الأساس في التفسير

طس ثم القصص ، وأيضا قد ذكر سبحانه في السورة السابقة من توبيخ الكفرة بالسؤال يوم القيامة ما ذكر ، وذكر جل شأنه في هذه من ذلك ما هو أبسط وأكثر مما تقدم ، وأيضا ذكر عزّ وجل من أمر الليل والنهار هنا فوق ما ذكره سبحانه منه هناك ، وقد يقال في وجه المناسبة أيضا : إنه تعالى فصل في تلك السورة أحوال بعض المهلكين من قوم صالح ، وقوم لوط ، وأجمل هنا في قوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ الآيات ، وأيضا بسط في الجملة هناك حال من جاء بالحسنة ، وحال من جاء بالسيئة ، وأوجز سبحانه هنا حيث قال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ فلم يذكر عزّ وجل من حال الأولين أمنهم من الفزع ، ومن حال الآخرين كب وجوههم في النار ، إلى غير ذلك مما يظهر للمتأمل . وقال صاحب الظلال في تقديمه لهذه السورة : ( هذه السورة مكية ، نزلت والمسلمون في مكة قلة مستضعفة ، والمشركون هم أصحاب الحول والطول والجاه والسلطان . نزلت تضع الموازين الحقيقية للقوى والقيم ، نزلت تقرر أن هناك قوة واحدة في هذا الوجود ، هي قوة الله ؛ وأن هناك قيمة واحدة في هذا الكون ، هي قيمة الإيمان . فمن كانت قوة الله معه فلا خوف عليه ولو كان مجردا من كل مظاهر القوة ، ومن كانت قوة الله عليه فلا أمن له ولا طمأنينة ، ولو ساندته جميع القوى ؛ ومن كانت له قيمة الإيمان فله الخير كله ، ومن فقد هذه القيمة فليس بنافعه شئ أصلا . كلمة في سورة القصص ومحورها : قلنا : إن محور الطاسينات الثلاث هو قوله تعالى : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ فلنلاحظ الآن بعض ما ورد في سورة القصص مما يؤيد ما قلناه . تبدأ السورة بقوله تعالى : طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ التشابه بين بداية السورة وآية المحور : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ يقابلها في السورة تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ يقابلها نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ فلنلاحظ التشابه الكامل بين