سعيد حوي

4047

الأساس في التفسير

وجعلها رجوما للشياطين ، فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال برأيه ، وأخطأ حظه ، وأضاع نصيبه ، وتكلف ما لا علم له به . وإن أناسا جهلة بأمر الله ، قد أحدثوا من هذه النجوم كهانة ، من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا . ومن سافر بنجم كذا وكذا ، كان كذا وكذا ومن ولد بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا . ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود ، والقصير والطويل ، والحسن والدميم . وما علم هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطير بشيء من الغيب ، وقضى الله تعالى أنه لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ، وما يشعرون أيان يبعثون . رواه ابن أبي حاتم عنه بحروفه وهو كلام جليل متين صحيح ) . 3 - بمناسبة قوله تعالى : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ قال ابن كثير : ( هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس ، وتركهم أوامر الله ، وتبديلهم الدين الحق ، يخرج الله لهم دابة من الأرض قيل من مكة ، وقيل من غيرها - كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى - فتكلم الناس على ذلك ، قال ابن عباس والحسن وقتادة ، ويروى عن علي رضي الله عنه : تكلمهم كلاما أي تخاطبهم مخاطبة ، وقال عطاء الخراساني : تكلمهم فتقول لهم : إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ، ويروى هذا عن علي ، واختاره ابن جرير ، وفي هذا القول نظر لا يخفى والله أعلم . وقال ابن عباس في رواية : تجرحهم ، وعنه رواية قال : كلا تفعل ، يعني : هذا وهذا ، وهذا قول حسن ولا منافاة ، والله أعلم . وقد ورد في ذكر الدابة أحاديث كثيرة ، فلنذكر منها ما تيسر وبالله المستعان : روى قال الإمام أحمد عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر أمر الساعة فقال : « لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات : طلوع الشمس مغربها ، والدخان والدابة وخروج يأجوج ومأجوج وخروج عيسى ابن مريم عليه السلام ، والدجال ، وثلاثة خسوف : خسف بالمغرب ، وخسف بالمشرق ، وخسف بجزيرة العرب ، ونار تخرج من قعر عدن ، تسوق أو تحشر الناس ، تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا » وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من طرق عن حذيفة مرفوعا ، وقال الترمذي حسن صحيح ، ورواه مسلم أيضا عن أبي الطفيل موقوفا ثم ذكر ابن كثير روايات أخرى لهذا الحديث ، كما ذكر أحاديث أخرى في هذا الباب فليراجع .