سعيد حوي

4036

الأساس في التفسير

فهنا يقرر أن الغيب من أمر الله ، وأن علمهم عن الآخرة منته محدود ) . كلمة في السياق : كما كانت الآية الأولى في المجموعة الأولى جسرا للانتقال من الكلام عن المرسلين إلى الكلام عن الله عزّ وجل ، فإن الآية الأولى في المجموعة الثانية كانت جسرا للكلام عن اليوم الآخر . فبعد أن عرفتنا المجموعة الأولى على الله ، ذكرت الآية الأولى من المجموعة الثانية أنه وحده الذي يعلم الغيب ، ودليل ذلك ما ورد في المجموعة الأولى ، وعلم الله بكل شئ يقابله جهل الإنسان بأكبر الأشياء ، وهو اليوم الآخر . ومن ثم يأتي الآن الكلام عن موقف الكافرين من اليوم الآخر والرد عليه . . . . وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ أي من قبورنا أحياء لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ أي من قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، أي ما زلنا نسمع بهذا نحن وآباؤنا ، ولا نرى له حقيقة ولا وقوعا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي ما هذا الوعد بإعادة الأبدان إلا خرافات الأولين وأكاذيبهم ، أخذه قوم عمن قبلهم ، وتلقاه بعض عن بعض ، وليس له حقيقة ، والجواب قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ أي آخر أمر الكافرين ، أي المكذبين بالرسل ، وبما جاءوهم به من أمر المعاد وغيره ، كيف حلت بهم نقمة الله وعذابه ونكاله ، ونجى الله من بينهم رسله الكرام ، ومن اتبعهم من المؤمنين ، فدل ذلك على صدق ما جاء به الرسل وصحته ، ومن ذلك اليوم الآخر ، ففي الآية تدليل وتحذير . ثم قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم مسليا ومطمئنا له ، وفي هذه التسلية والتطمين تثبت له على الحق الذي يحمله وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ بسبب كفرهم باليوم الآخر ، وما يلزم على ذلك من عذاب وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ أي ولا تكن في حرج صدر من مكرهم وكيدهم ، فإن الله جاعل لك مخرجا ، وهو سيرد مكرهم عليهم . كلمة في السياق : 1 - ورد في مقدمة السورة قوله تعالى : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ