سعيد حوي

4020

الأساس في التفسير

الحق معي قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي بالعذاب الذي توعدون إذا لم تتوبوا ؟ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ أي هلا تطلبون المغفرة من ربكم بأن تتوبوا وتؤمنوا قبل نزول العذاب بكم لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ بالإجابة . والمعنى : لم تدعون بحضور العذاب ولا تطلبون من الله رحمته قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ أي قالوا تشاء منا بك وبمن معك من المؤمنين . أي ما رأينا على وجهك ووجوه من اتبعك خيرا ، وذلك لأنهم لشقائهم كان لا يصيب أحدا منهم سوء إلا قال : هذا من قبل صالح وأصحابه . قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أي سببكم الذي - يجئ منه خيركم وشركم عند الله ، وهو قدره وقسمته ، أو عملكم مكتوب عند الله ، فإنما نزل بكم ما نزل عقوبة لكم وفتنة . قال النسفي : ( وأصله أن المسافر إذا مر بطائر فيزجره فإن مر سانحا تيامن ، وإذا مر بارحا تشاءم فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان سببهما من قدر الله وقسمته ، أو من عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة ) . والمعنى باختصار : أي الله يجازيكم على ذلك بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ أي تختبرون أو تعذبون بذنوبكم . قال ابن كثير : قال قتادة : تبتلون بالطاعة والمعصية . والظاهر أن المراد بقوله تُفْتَنُونَ أي تستدرجون فيما أنتم فيه من الضلال وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ أي في مدينة ثمود وهي الحجر تِسْعَةُ رَهْطٍ أي تسعة نفر ، والرهط جمع لا واحد له ، ولذا جاز تمييز التسعة به ، فكأنه قال تسعة أنفس ، والرهط في الأصل من الثلاثة إلى العشرة يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ يعني أن شأنهم الإفساد البحت الذي لا يختلط بشيء من الصلاح . فإذا كان بعض المفسدين قد يبدر منه بعض الصلاح فهؤلاء لا صلاح عندهم . وعن الحسن في تفسيرها : أي يظلمون الناس ولا يمنعون الظالمين من الظلم . وعن ابن عطاء : يتبعون معايب الناس ولا يسترون عوراتهم . قال ابن كثير : وإنما غلب هؤلاء على أمر ثمود لأنهم كانوا كبراءهم ورؤساءهم . قال العوفي عن ابن عباس : هؤلاء هم الذين عقروا الناقة أي الذين صدر ذلك عن رأيهم ومشورتهم قبحهم الله ولعنهم ، وقد فعل ذلك . قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ أي تحالفوا وتعاهدوا وتبايعوا لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ أي لنقتلنه بياتا أي ليلا ، هو وأهله أي ولده وتبعه ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ أي ثم لنقولن لولي دمه أي لعشيرته إذا طالبت بدمه ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ أي إهلاكهم أو مكان الإهلاك . أي لم نتعرض لأهله فكيف تعرضنا له ؟ أو ما حضرنا موضع هلاكه فكيف نكون نحن الذين أهلكناه ؟ وَإِنَّا لَصادِقُونَ أي فيما ذكرنا وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بمكر الله ، مكرهم ما