سعيد حوي
4018
الأساس في التفسير
ويتفاخروا بالكفر وأنظمته . 4 - نلاحظ في كتب العهد القديم في سفر الملوك الأول ، في الإصحاح التاسع ، إشارة إلى بلقيس ، ومجيئها إلى سليمان ، واعترافها له بالحكمة ، وإقرارها بصحة دينه ، وتقديمها الهدايا الكثيرة له ، وليس في ذلك شئ من التفصيلات المذكورة في القرآن ، ورواية العهد القديم ظاهرة الابتسار ، ومردودة السياق ؛ إذ إنها تذكر أن سبب مجيء بلقيس هو مجرد الرغبة في أن تسمع حكمة سليمان . فأي كلام مثل هذا ؟ ! أتأتي ملكة من اليمن إلي فلسطين دون مقدمات ، لمجرد أنها سمعت بحكمة سليمان ، فجاءت تختبره ، إن التفصيل القرآني الذي يظهر فيه سمت الأنبياء ، وتظهر فيه معجزاتهم ، وتظهر فيه طريقتهم ، إن هذا وحده آية من آيات الله على أن هذا القرآن من عند الله . كلمة في السياق : قلنا إن سورة النمل تتألف من مقطعين ، وكل مقطع يتألف من مجموعات ، وأن المجموعة الأولى من المقطع الأول هي مقدمة السورة ، وهي تنتهي بقوله تعالى : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ثم تأتي بعد ذلك في المقطع الأول أربع مجموعات : مجموعة تتحدث عن موسى عليه السلام ، ومجموعة تتحدث عن داود وسليمان عليهما السلام ، ومجموعة تتحدث عن صالح عليه السلام ، ومجموعة تتحدث عن لوط عليه السلام . وفي كل من المجموعات الأربع يوجد رسول تلقى عن الله ، وفي كل مجموعة تجد مظاهر من حكمة الله وعلمه ، وفي كل مجموعة تجد نموذجا لرسالة من رسالات الله وكلاما عن المرسلين ، وفي كل مجموعة تجد آية من آيات الله وذلك كله يفصل قوله تعالى : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ففي كل مجموعة تجد آيات من آيات الله يتلوها على محمد صلى الله عليه وسلم مؤكدة رسالته ، وقد مرت معنا المقدمة ومجموعتان ، والآن تأتي المجموعتان الأخيرتان من المقطع الأول فلنرهما : * * *