سعيد حوي

4012

الأساس في التفسير

نخالفك ، كأنهم أشاروا عليها بالقتال ، أو أرادوا نحن من أبناء الحرب لا من أبناء الرأي والمشورة ، وأنت ذات الرأي والتدبير فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ أي فانظري ما ذا ترين نتبع رأيك ، وهذا يدل على أنهم كانوا واثقين من رأيها ، كما يدل علي أن وضع المملكة كان وضعا مستقرا ، فما ذا كان جوابها ورأيها ؟ قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أي عنوة وقهرا أَفْسَدُوها أي خربوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً أي أذلوا أعزتها ، وأهانوا أشرافها ، وقتلوا وأسروا وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ هل هذه الكلمة تصديق من الله لها فيكون هذا الكلام ليس لها ؟ أو هو تتمة كلامها بمعنى : وهذه عادتهم المستمرة التي لا تتغير لأنها كانت في بيت الملك القديم فسمعت نحو ذلك ورأت ؟ قولان للمفسرين . ولم يذكر ابن كثير إلا الأول ، ورجح النسفي الثاني ، ومن كلامها هذا يبدو أنها عازفة عن الحرب ، ومخطئة لطريقه ثم قالت : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ أي بقبولها أم بردها . فوائد : 1 - من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : « ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة » . وهذا يفيد أن السياسة العليا للدولة إذا أصبحت بيد المرأة فإن قراراتها لا بد أن يكون فيها خلل تسري آثاره على الأمة ، وما من مرة في تاريخ هذا العالم حكمت فيه امرأة ، ولو كانت أدهى النساء وأحزمهن ، إلا تبينت بعد فترة ، بعض الآثار السيئة لحكمهن ، حتى فيكتوريا ملكة بريطانيا ، وحتى كاترين ملكة روسيا ، وهذه غولدا مائير وهذه أنديرا غاندي ، وهذه باندارانيكا ، والثلاث الأخيرات حكمن ، وكل منهن سقطت وسقط معها حزبها ، وقد عادت أنديرا إلى الحكم ، ولكن وضع الهند متفجر والمستقبل كاشف ، وفي قصة بلقيس مشاهد : لا شك أن فكرة الهدية فكرة سياسية رائعة ، إذ من خلالها تستطيع بلقيس أن تتعرف بواسطة رسلها على وضع سليمان وقوته . إذ بحجة الهدية يستطيعون أن يتجسسوا ويتحسسوا ، كما أن للهدية العظيمة أثرا في تليين نفوس الملوك ، فهي رشوة قد تفعل فعلها ، ومن ثم قال قتادة رحمه الله : « ما كان أعقلها في إسلامها وشركها ؛ علمت أن الهدية تقع موقعا من الناس » ولكننا نلاحظ في الوقت نفسه أن قومها وقد أعلنوا استعدادهم للقتال ، مع تفويض أمرهم إليها ، لم تأمرهم بالإعداد ، ولا بالاستعداد ، بل ثبطت هممهم بقولها إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً . . . ومن ثم فإنها لم تتخذ مجموعة