سعيد حوي
4005
الأساس في التفسير
حملت إلى خارج العش حتى تنمو لها جذور ، وهذا سبب الاعتقاد السائد بأن هذه الأنواع تزرع المحاصيل حقيقة . وعلى أية حال هناك نمل يملك حقا الحدائق وهو نمل « السوبا » ويسمى أيضا « قاطع الأوراق » أو « حامل الشماسي » ، وفي بعض أحراش أمريكا الاستوائية قد ترى قطارا من ورق الشجر المتحرك ، كل قطعة فيه ما هي إلا جزء من ورقة خضراء تحملها نملة ، وعندما تخزن هذه القطع في حجرات تحت الأرض يسمدها النمل ببراز يرقات فراش معين ، وهناك ينمو عليها نوع من الفطر يسمى « عيش الغراب » وهو يتغذى عليه . وعندما تبدأ ملكة نمل من هذا النوع عشا جديدا تحمل معها شيئا من هذا الفطر داخل تجويف صغير بجسمها . ونحن نزرع « عيش الغراب » في الظل ، ولكن النمل يقوم بهذا قبل أن نتعلم نحن السر في ذلك بمدة طويلة ، وقام النمل بزراعة أنواع مختلفة من الفطر في أنفاق طويلة تحت سطح التربة ، ولقد قاس العالم « بيتس » أحد هذه الأنفاق فوجد طوله نحو مائتين وعشر أقدام . وأحيانا يسبب نمل الورق هذا أضرارا جسيمة ، لأنه قد يجرد الشجر من أوراقه عندما يسعى للحصول على ما يزرعه في حدائقه ، وهو أيضا محارب شجاع يدافع عن مساكنه ضد هجمات الأنواع الأخرى المتوحشة . ويحب النمل الندوة العسلية لدرجة أن « داروين » ذكر أنها غذاؤه المفضل ، وهو يلحسها من على الأوراق وقلف الأشجار ، ولكن هناك حشرات أخرى وخاصة « المن » تتخم نفسها بهذا السائل الحلو ، ولهذا يستخدمها النمل في جمع هذا الرحيق فيجلب النمل بيض المن إلى عشه ، وعندما يفقس يحمله إلى الخارج ويضعه على النباتات التي تفرز الندوة العسلية . وعند حلول الليل يقوده ثانية إلى بيته تماما كما يفعل الفلاح عندما يعود بأبقاره من المراعي كي يحلبها ، وحينما تمسح النملة ظهر حشرة من المن تفرز هذا السائل الحلو ، ولقد لوحظت حشرة منها وهي تعطي ثماني وأربعين نقطة من الرحيق خلال 24 ساعة ، وربما كانت هذه هي صاحبة الجائزة الأولى بين « أبقار النمل » هذا إلى درجة أن النمل يبني حجرات خاصة لما يحتفظ به من حشرات المن تماما كما يبني الفلاح حظيرة لأبقاره فلا غرابة أنه يسمى « النمل الحالب » . وبعض النمل يسئ إلى جيرانه من أنواع النمل الأخرى ، وهو محارب مستميت يقرض أطراف أعدائه من قرون استشعارها وأرجلها حتى الرأس . وقيل إنه من عش واحد لهذا