سعيد حوي

3989

الأساس في التفسير

موسى ، وبرهانه أدل وأقوى من برهان موسى بما آتاه الله من الدلائل المقترنة بوجوده في نفسه وشمائله ، وما سبقه من البشارات من الأنبياء به وأخذ المواثيق له ؛ عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام ) . فوائد : 1 - فسر النسفي قوله تعالى : أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ بأن المراد من في النار الملائكة ، وفسر وَمَنْ حَوْلَها بأن المراد به موسى ، وهو المعنى الذي اعتمدناه في التفسير . إلا أن ابن كثير : فسر من حولها بالملائكة . وفسر مَنْ فِي النَّارِ بأن الله عزّ وجل أراد بذلك ذاته جل وعلا ، وعلى هذا المعنى فلا يصح أن يفهم فاهم ما ينافي التنزيه ، فالله عزّ وجل حجابه النور أو النار ، وليس كمثله شئ ، ومثل هذه المعاني الدقيقة لا يفهمها حق الفهم إلا الراسخون في العلم ، السالكون إلى الله ، العارفون به ، جعلنا الله منهم . وبمناسبة هذه الآية نقل ابن كثير ما أخرجه ابن أبي حاتم . . عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار ، قبل الليل » زاد المسعودي « وحجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شئ أدركه بصره » ثم قرأ أبو عبيدة أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وأصل الحديث مخرج في صحيح مسلم من حديث عمرو بن مرة . 2 - يلاحظ أنه في هذه السورة قال موسى سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ . . وتعبيره هنا جازم وفي سورة القصص قال لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها . . وفيه الترجي ، وقد علل النسفي لذلك بقوله : ( لأن الراجي إذا قوي رجاؤه يقول سأفعل كذا ، وسيكون كذا ، مع تجويزه الخيبة ، ومجيئه بسين التسويف عدة لأهله أنه يأتيهم به ، وإن أبطأ أو كانت المسافة بعيدة ، وبأو لأنه بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعا لم يعدم واحدة منهما ، إما هداية الطريق ، وإما اقتباس النار ، ولم يدر أنه ظافر على النار بحاجتيه الكليتين وهما عز الدنيا والآخرة واختلاف الألفاظ في هاتين السورتين والقصة واحدة دليل على جواز نقل الحديث بالمعنى ، وجواز النكاح بغير لفظ التزوج ) . أي بما يفيده معناه وتجيزه الفتوى . كلمة في السياق : لقد مرت معنا هذه المجموعة التي ذكر الله فيها قصة موسى بهذا الاختصار المعجز ،