سعيد حوي
3984
الأساس في التفسير
وتكاليفه ، وتوحيهاته ، وطريقته . وفي تنزيله في إبانة . وفي توالي أجزائه . وتناسق موضوعاته . ثم يأخذ في القصص . وهو معرض لحكمة الله وعلمه وتدبيره الخفي اللطيف ) . كلمة في السياق : أثبت الله عزّ وجل في هذه الآيات خاصتين من خواص كتابه وهما : الهداية والبشارة ، ولكن بين أن هاتين الخاصيتين إنما ينالهما من اجتمع له إيمان ، وإقامة صلاة ، وإيتاء زكاة ، وإيقان بالآخرة . أما من فقد هذه الصفات فإنه لا ينال هداية هذا القرآن ، ولا بشارته . فلتتذكر الآن محور السورة تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إننا نلاحظ الشبه بين قوله تعالى تِلْكَ آياتُ اللَّهِ في المحور وبين قوله تعالى : تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ فتلك آيات الله المذكورة هي آيات هذا القرآن الواضح البين ، هذه الآيات من خصائصها الهداية والبشارة ، ولكن لمن اتصف بمجموعة صفات ، أما إذا أخل بصفة فإن هذه الآيات لا يكون له فيها هداية كاملة ، ولا بشارة كاملة ، فالصلة قائمة بين آية المحور ومقدمة السورة . فوائد : 1 - نلاحظ أن سورة الحجر كانت مقدمتها الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ هناك قدم لفظ الكتاب وهاهنا قدم لفظ القرآن ، ويلاحظ أن كلمة القرآن في سورة الحجر جاءت بصيغة التنكير لا التعريف ، بينما جاءت كلمة الكتاب هنا بصيغة التنكير لا التعريف . قال النسفي في ذلك : ( وقيل إنما نكر الكتاب هنا وعرفه في سورة الحجر ، وعرف القرآن هنا ونكره ثم لأن القرآن والكتاب اسمان علمان للمنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، ووصفان له ، لأن يقرأ ويكتب فحيث جاء بلفظ التعريف فهو الوصف ) . 2 - يلاحظ أن كلمة ( هم ) تكررت مرتين في قوله تعالى : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ قال النسفي في تعليل ذلك : ( وكرر فيها المبتدأ الذي هو ( هم ) حتى صار معناها : وما يوقن بالآخرة حق الإيمان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح ، لأن خوف العاقبة يحملهم على تحمل المشاق ) أقول : وهؤلاء الذين كانوا كذلك هم وحدهم الذين تنالهم هداية القرآن وبشارته .